المدني الكاشاني

203

براهين الحج للفقهاء والحجج

ذكر الفضل بن شاذان التي سمعها من الرّضا علي بن موسى مرّة بعد مرّة وشيئا بعد شيء إلى أن قال في آخرها فإن قال ( سائل ) فلم أمروا بالإحرام قيل ( في جوابه ) أن يتخشّعوا قبل دخول حرم اللَّه عزّ وجلّ وأمنه ولئلَّا يلهو أو يشتغلوا بشيء من أمور الدّنيا وزينتها ويكونوا حادّين في ما هم فيه قاصدين نحوه ( إلى آخره ) وقال في آخره سمعت هذه العلل من مولاي أبي الحسن علي بن موسى الرّضا ( ع ) متفرّقة فجمعتها ) . التاسع ما رواه في علل الشّرائع في الباب ( 149 ) عن العبّاس بن معروف عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال حرم المسجد لعلَّة الكعبة وحرم الحرم لعلَّة المسجد ووجب الإحرام لعلة الحرم . العاشر ما رواه محمّد بن مسلم سئلت أبا جعفر ( ع ) هل يدخل الرّجل مكَّة بغير إحرام قال لا إلَّا مريضا أو من به بطن ( 1 ) . أقول يمكن البحث في هذه الأخبار عن أمور : أوّلها حرمة دخول الحرم بلا إحرام وجوازه معه بلا إشكال . ثانيها انّه لا إشكال في جواز الدّخول بإحرام العمرة والحج على التفصيل الذي مرّ الكلام فيه وامّا الإحرام لنفس الدّخول فهل هو مشروع أم لا فأنكره صاحب المدارك كما حكى عنه ولكن قال بعض المعاصرين كما في تقريراته بكفاية إطلاق النّصوص الواردة في المقام وغيره في إثبات مشروعيّة في حدّ نفسه قال ومنه يظهر ضعف القول بأنّ الإحرام جزء من الحجّ والعمرة وليس بمشروع مستقلَّا إذ لا تنافي بين تشريعه تارة جزء وأخرى استقلالا كتشريع شرطية الوضوء مثلا للصّلوة تارة والاستحباب النفسي أخرى كما لا يخفى . أقول فيه منع واضح فإنّ إطلاق الأخبار المذكورة منطوقا أو مفهوما انّما هو يقتضي لزوم إحرام للدّخول في الحرم . وامّا كيفيّة الإحرام فلا إطلاق فيه بل لا بدّ من إحرازها بتمام قيوده وشرائطه مثلا قولهم لا صلاة إلَّا بطهور لا يمكن استفادة كيفّية الطَّهور من إطلاقه بل لا بدّ من إحرازه من الأدلَّة الخارجيّة اغتسالا والتّوضي أو التيمّم بكيفيّاتها وشرائطها ومع الشّك في شرط أو قيد لا يمكن التّمسك بإطلاقها كما لا يخفى .

--> ( 1 ) في الباب ( 50 ) من أبواب الإحرام من حجّ الوسائل .