المدني الكاشاني
184
براهين الحج للفقهاء والحجج
وينبغي التّنبيه على أمور الأوّل أنه لا يشترط في المنزل أن يكون ملكا له بل المراد كلّ ما يتخذ منزلا ولو بالإجارة أو الإباحة أو غيرهما وكذلك في المضرب وهو الفسطاط العظيم إذ لا دليل عليه في الأحاديث المذكورة ولا في غيرها . وامّا قوله ( وهو له ) في الحديث الثّامن فاللام فيه ليست للملكية ولا ظاهرة فيها كما لا يخفى والجملة ( وهو له ) حال عن المضاف أو المضاف إليه في قوله ( في منزله ) وامّا احتمال تأنيث الضّمير أعني ( هي له ) فلا أعثر عليه هذا مع انّ المعنى يصير مغشوشا كما لا يخفى . الثّاني انّ التّرخيص انّما ورد في الشجر وامّا في سائر النباتات رطبا ويابسا لا دليل على التّرخيص فيها نعم الشجر لا فرق بين كبيره وصغيره بل كلّ ما كان له ساق كما يظهر من كتب اللَّغة . الثّالث انّ المراد من المنزل فالظاهر انّه كلَّما كان له منزلا ولو موقتا كما هو الغالب في الفسطاط وسواء كان البناء من الأجر والطَّين والجصّ أو من الحديد وغيره أو من الخشب والحشيش أو غيرها فالملاك هو صدق المنزل كما هو ظاهر الحديث الثامن والحادي عشر والثالث عشر . الرّابع لا إشكال في انّ المعتبر أن يكون منزلا له فإن كان منزلا لغيره لا يجوز له القلع أو القطع إلَّا أن يكون بأمر صاحب المنزل بحيث يكون هو المتصدي للقلع أو القطع فلا يكفي رضايته أيضا إذا لم يكن مستندا إليه نعم إن كان ملكه لغير صاحب المنزل فلا بدّ من رضايته لأنّه تصرف في ملك الغير . رابعها عود المحالة كما مرّ في الحديث العاشر وعود النّاضح كما مرّ في الحديث التاسع كما قاله بعضهم ولكن الأوّل مرسل والثّاني وارد في المدينة فلا حجّية فيهما لجواز قطع أشجار حرم مكَّة . خامسها انّه يجوز لمن دخل مكَّة واختار منزلا فيها قطع أغصان الشجر إذا دخلت عليه في منزله كما يدلّ عليه الحديث الحادي عشر لا غيره من الأشجار . سادسها كلّ ما أنبتّه في الحرم وغرسته من الأشجار والنباتات فجائز لك قطعه أو قلعه كما يدلّ عليه الحديث الرّابع والظَّاهر انّه لا فرق بين أن يكون في منزله أو غيره