المدني الكاشاني

173

براهين الحج للفقهاء والحجج

قاعدة نفي الحرج إلَّا أن المورد لا يجري القاعدة . والفرق بينهما انّ الأخبار المذكورة مخصصة للأخبار العامّة الدالَّة على جواز التّظليل بالمشقّة بخلاف القاعدة فإنّها حاكمة على الأحكام الأوّليّة لا مخصّصة لها كما لا يخفى مثلا إذا قال المولى أكرم العلماء ثمّ قال لا تكرم الفساق فهما عام وخاصّ من وجهين ويقع التّعارض بينهما في العالم الفاسق ويعامل معه معاملة المتعارضين بخلاف ما إذا قال أكرم العلماء ثمّ قال الفاسق ليس بعالم فإنّه لا إشكال في عدم وجوب إكرام العالم الفاسق لأنّه من باب الحكومة والحاكم مقدّم . تبصرة قال الفاضل النّراقي رحمة اللَّه عليه في المستند بعد نقل كلمات الفقهاء وانّ منهم من اكتفى بمطلق المشقّة وبعضهم اشتراط التضرّر بها وانّ الأخبار التي يستفاد منها اعتبار التضرّر فهي مقيّدة للأخبار المطلقة فيجب التقييد بها قال ما هذا عبارته . أقول هذا كان حسنا لو أفادت الجمل الخبريّة في الرّواية والموثقة للتّحريم بدون الإطاقة والاستطاعة أو منع صدق الأذية الواردة في الصّحاح بدون حصول التضرّر وكلاهما ممنوعان ولذا أطلق الأذية في رواية جعفر ( 1 ) . على ما يندفع بالتستر باليد . ولو سلَّم جميع ذلك فيعارض ما ذكره مع أدلَّة نفي العسر والحرج بالعموم من وجه فيجب تقديمه لاستفادتها من الكتاب العزيز . فالأقوى هو الأوّل ولكن يجب تقييده بما إذا كانت مشقة شديدة زائدة عمّا يقتضيه مطلق مقابلة الشمس أو البرد أو المطر ليصدق الأذية والعسر ويحصل العموم من وجه انتهى ) . أقول الظاهر انّ مراده من العموم والخصوص من وجه هو النّسبة بين ما يدلّ على قاعدة نفي الحرج التي مفادها نفي المشقّة الشديدة غير قابلة للتحمّل وبين ما يدلّ على حرمة التظلَّل مع المشقّة التي لا يتضرر بها وعلى هذا فإن كان المشقة لا يتحمّل عادة ويتضرّر بها فلا إشكال في جريان القاعدة والنّصوص الدالَّة على جواز التّظليل

--> ( 1 ) وفيها ما تقول في المحرم أيستظل على المحمل فقال لا فقال يستظل بالخباء فقال نعم ( إلى أن قال ) كان رسول اللَّه ( ص ) يركب راحلته فلا يستحلّ عليها ويؤذيه الشمس فيستتر بعض جسده ببعض وربما يستر وجهه بيده إلخ .