المدني الكاشاني
154
براهين الحج للفقهاء والحجج
إلى العين أو الذّقن أو النّحر ولكن لا يكون مانعا من تأثير الغبار في الوجه وذلك لأنّ الأوّل ملاصق لتمام الوجه بخلاف الثاني فإنّه امّا غير ملاصق وامّا ملاصق لبعض الوجه فلا يكون مانعا من تأثير الغبار وغيره فيه . ويدلّ على هذا صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال مرّ أبو جعفر ( ع ) بامرأة متنقّبة وهي محرمة فقال أحرمي وأسفري وارخي ثوبك من فوق رأسك فإنّك إن تنقّبت لم يتغيّر لونك قال رجل إلى أين ترخيه قال تغطَّي عينها قال قلت تبلغ فمها قال نعم ( 1 ) . فيستفاد منه إنّ النقاب المرسوم ما كان مانعا عن تغيير اللون بواسطة الغبار ونحوه لا بواسطة الشّمس وذلك لاشتراكهما في كونهما مانعين من تأثير الشّمس وتغيّر اللَّون بها ضرورة انّ كلّ ثوب اسدل على وجهها إلى النّحر بل إلى الذّقن بل إلى العين يكون مانعا عن تأثير الشّمس في وجهها لأنّ الشّمس في الفوق فالمراد من قوله ( ع ) ( أن تنقّبت لم يتغيّر لونك ) انّما هو التغيير بالغبار ونحوه ممّا يؤثر في الوجه من كلّ جهة لا بالشمس كما لا يخفى . بل يمكن أن يقال انّ هذا الحديث يوجب التّعميم والتّخصيص أمّا الأوّل فإنّه يوجب تعميم الحكم بالنّسبة إلى كلّ ما يوجب عدم تغيير الوجه سواء كان النقاب أو غيره من الثّياب فليس مخصوصا بالنقاب الوارد في الأخبار . وامّا الثاني فإنّه يوجب تخصيص الحكم بالنّقاب الذي لا يتغيّر معه الوجه لعدم نفوذ الغبار ونحوه فيه وامّا إذا كان النّقاب بحيث يؤثر فيه الغبار ويتغيّر معه الوجه كلا أم بعضا ويصير أغبر اللون فلا يكون حراما . لا يقال هذا لا يناسب بعض الأخبار مثل ما رواه أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبي الحسن ( ع ) قال مرّ أبو جعفر ( ع ) بامرأة محرمة قد استترت بمروحة فأماط المروحة بنفسه ( بقضيبة خ ل ) عن وجهها ( 2 ) . مع انّ المروحة لا تكون محيطة بتمام الوجه ولا مانعة عن تأثير الغبار ونحوه . لأنّه يقال يمكن أن يكون بنحو يكون مانعا مثل النّقاب وثانيا هذه الرّواية لا تعارض
--> ( 1 ) في الباب 48 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 48 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .