المدني الكاشاني

142

براهين الحج للفقهاء والحجج

الإشكال على كلامهم ( وجوب الإزالة فورا بعد الإحرام ) بأنّه إن كانت واجبة فهي واجبة في الآن الأوّل من الإحرام لا بعده مع انّه يمكن أن يقال إنّ الحرام انّما هو التطيّب في حال الإحرام ولو بقاء لا انّ الإزالة واجبة شرعا وإن كان تركها يؤدي إلى وقوعه في الحرام كما لا يخفى . تبصرة ( 2 ) لو اضطرّ إلى التّدهين لا ريب في جوازه فتوى ونصّا ولكنّه أن رفع الاضطرار بغير الطَّيب فهو مقدّم بخلاف ما إذا توقّف رفعه بالتّدهين بما فيه طيب وهذا واضح لا نحتاج إلى ذكر الأدلة . السّابع عشر من المحرّمات إزالة الشعر عن بدنه المسئلة ( 328 ) يحرم على المحرم إزالة الشعر عن بدنه وهو المعروف بين الفقهاء رضوان اللَّه عليهم أجمعين ويمكن الاستدلال له بوجوه : الأوّل قوله تعالى * ( ولا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِه أَذىً مِنْ رَأْسِه فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) * ( 1 ) . فإنّه لا إشكال في دلالتها على حرمة حلق الرأس وإن لم يدلّ على حرمة إزالة الشعر مطلقا . الثّاني صحيح زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال من حلق رأسه أو نتف إبطه ناسيا أو جاهلا فلا شيء عليه ومن فعله متعمّدا فعليه دم ( 2 ) . وقد يرد عليه إنّ الاستدلال به منوط بثبوت الملازمة بين الكفارة والحرمة وهو غير ثابت . وفيه انّا لا نستدلّ به كذلك حتّى يمنع الملازمة . بل نستدلّ بظهوره في الحرمة بدليل قوله ( ع ) ( من فعله متعمّدا فعليه دم ) فإنّ ظاهر الحديث انّ الكفارة تترتب على العصيان ولكنّه أيضا مخصوص بحلق الرأس ونتف الإبط لا مطلق إزالة الشّعر الثالث صحيح معاوية ابن عمّار سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن المحرم كيف يحكّ رأسه قال بأظافيره ما لم يدم أو يقطع الشعر ( 3 ) . ولكنّه أيضا وارد في قطع شعر الرأس فلا يستفاد منه العموم . الرّابع صحيح حريز عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال لا بأس أن يحتجم المحرم ما لم يحلق أو

--> ( 1 ) البقرة : 192 . ( 2 ) في الوسائل في الباب ( 10 ) أبواب بقية الكفارات . ( 3 ) في الباب 73 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .