المدني الكاشاني
13
براهين الحج للفقهاء والحجج
تبصرة : قال في العروة الوثقى ( لو نسي ما عيّنه من حجّ أو عمرة وجب عليه التّجديد سواء تعيّن عليه أحدهما أولا وقيل أنّه للمتعيّن منهما ومع عدم التعيين يكون لما يصحّ منهما ومع صحّتهما كما في أشهر الحجّ الأولى جعله للعمرة المتمتع بها وهو مشكل إذ لا وجه له ) . أقول أن كان المراد من قوله ( وجب عليه التجديد ) بطلان الإحرام الأول للإجمال المكلَّف به وعدم الطَّريق إلى امتثاله ولو بالاحتياط بفعل كلّ محتمل ففيه ما عرفت من إمكان الامتثال الإجمالي وثانيا لا وجه لبطلان الإحرام بعد وقوعه صحيحا وإن كان المراد رفع اليد عنه إذا لم يكن محذور في ذلك كما إذا شك في أثناء الصّلوة أنّه نواها ظهرا أو عصرا فإنّه وإن لم يكن الصّلوة باطلة ولكن يمكن رفع اليد عنها وتجديدها ففيه أوّلا إنّا لا نسلَّم رفع اليد عمّا بيده في الصّلوة أيضا . بل نقول لا بد بإتيانه بقصد ما نواه واقعا ثمّ تجديد الصّلوة بما في ذمّته تعيينا كصلاة العصر مثلا إذا كان قد أتى بالظَّهر قبلا وإلَّا فعليه الإتيان بالظَّهرين معا احتياطا أو غير ذلك وثانيا على فرض التّسليم في المثال فلا نسلَّم في المقام ممّا لا يخرج من الإحرام إلَّا بالمحلَّل . وامّا قوله ( وقيل أنّه للمتعيّن منهما ) أقول لعلَّه لظاهر حال المكلَّف من الإتيان بما هو واجب عليه وفيه أنّه لا دليل على حجيّة هذا الظاهر . وامّا قوله ( لما يصحّ منهما ) فلعلَّه لقاعدة الصحة وفيه أنّ قاعدة الصحّة تجري في موارد ليس المقام منها نعم أن أحرز العنوان الذي يكون موضوعا للصحّة والفساد فيجري قاعدة الصّحّة لا فيما كان الصحيح مردّدا بين عنوانين أحدهما صحيح والآخر باطل كما في المقام . إن قلت أمره دار بين أن يكون ما حتى به من الإحرام صحيحا لكونه إحرام عمرة مفردة مثلا لوقوعه في غير أشهر الحجّ أم باطلا لكونه عمرة التمتّع فيه فبمقتضى قاعدة التجاوز نقول بصحة ما أتى به ويأتي بالبقيّة بقصد العمرة المفردة . وعلى هذا فأتى بجزء من العمرة المفردة بالقاعدة وبجزء أخر منها بالوجدان فيحكم بصحّتها وكذا نقول فيمن تردّد بين الظهر والعصر مع العلم بإتيان الظهر فبمقتضى قاعدة التجاوز يحكم بصحة ما أتى عصرا ويأتي بالبقيّة بنيّة العصر .