المدني الكاشاني
129
براهين الحج للفقهاء والحجج
الكلام أمّا خير وامّا شرّ فكل ما لا يكون شرّا يكون خيرا ولا واسطة بينهما . لا يقال قوله تعالى من تمام الحجّ والعمرة . فإنّ التّمام فيه بمعنى الكمال لا الصّحّة لأنّ الإحرام لا يبطل بالفسوق ولا سائر المحرّمات كما لا يخفى فحفظ اللَّسان عن الشّر موجب لكمالهما فلا دلالة فيهما على حرمة الكلام في الشّر لأنّه ، يقال إن لم يكن الكلام في الشّر حراما فلا وجه لاستشهاد الإمام ( ع ) بقوله تعالى * ( فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ ) * فإنّها حرام بالإجماع . وعلى هذا فيستفاد من الحديث المذكور ( انّ من تمام الحجّ وكماله حفظ المرء لسانه عن كلام الشّر كما يجب حفظه عن الفسوق بدليل قوله تعالى * ( فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ ) * . وعلى هذا فحرمة هذه الأمور مثل مطلق الكلام في الشّر لا تنافي أن يكون تركها موجبا لكمال الحجّ والعمرة وإن يكون فعلها موجبا لحزازة ومنقصة فيهما كما لا يخفى . تبصرة ( 1 ) في المدارك قال وقد وقع التّصريح في صحيحة معاوية بأنّ الفسوق الكذب والسّباب وفي صحيحة علي بن جعفر انّه الكذب والمفاخرة والجمع بينهما يقتضي المصير إلى انّ الفسوق هو الكذب خاصّة لاقتضاء الأولى نفي المفاخرة والثانية نفي السّباب ( إلى أن قال ) وكيف كان فلا ريب في تحريم الجميع ) وقد استشكل عليه في الجواهر بقوله ( ضرورة عدم كون ذلك جمعا إذ هو طرح لكلّ منهما والجمع ما ذكرناه من تحكيم منطوق كلّ منها على مفهوم الأخرى فيكون الفسوق عبارة عن الكذب والسّباب والمفاخرة ) . أقول لعلّ مراد صاحب المدارك من الجمع هو الأخذ بالمتيقن وهو الكذب لأنّه مذكور في الكلّ وترك ما هو المشكوك مثل السّباب والمفاخرة وامّا الجمع العرفي كما أفاده صاحب الجواهر فهو أيضا قائل به بدليل قوله أخيرا ( وكيف كان فلا ريب في تحريم الجميع ) . مع انّه يمكن أن يقال انّ تفسير الفسوق في الأخبار تارة بالكذب وتارة به وبالسّباب وتارة به وبالمفاخرة انّما هي تفسير الأعمّ بالأخصّ وليس الإمام ( ع ) في مقام تعيين