المدني الكاشاني
119
براهين الحج للفقهاء والحجج
حامض فإنّه يوجب التخصيص بالرّمان الحامض دون الحلو . وعلى هذا فليس النّظر في المرآة إذا لم يكن من الزّينة حراما كما لا يخفى على المتأمّل وامّا من الجهة الثانية فكذلك لا يحرم النّظر إلَّا إذا كان مسبّبا عن الزينة وإلَّا فليس حراما . والحاصل انّ النظر في المرآة لا يكون حراما إلَّا مع تحقّق إحدى الجهتين أمّا أن يكون بنفسه نوعا من الزّينة أي ما يتزيّن به وامّا أن يكون مسبّبا عن الزّينة وعلى هذا فالزّينة نظير الشّرط المتأخر فهو شرط واقعي لحرمة النّظر فإن لم يتحقق الزّينة فالنظر ليس حراما . وكيف كان فما أفاده بعض المعاصرين من انّ النظر في المرآة مطلقا حرام لأنّه زينة أمّا حقيقة وامّا تعبّدا استظهارا من النّص ( انّه من الزّينة ) فمجازفة جدّا . أمّا حقيقة فواضح لأنّ كثيرا من موارده ليس زينة جدّا . وامّا تعبّدا فبعيد لا داعي إليه لإمكان أن يقول الإمام ( ع ) ( انّ النظر في المرآة حرام ) ولا داعي إلى التعبّد بأنّه زينة ولا فائدة في هذا التّعبد أصلا . الثاني انّه قال في الجواهر ( نعم في الذخيرة ينبغي تقييد الحكم بما إذا كان النّظر للزينة جمعا بين الأخبار المطلقة والمقيدة . وفيه انّه لا منافاة كما سمعته في الكحل ) ولا يخفى أن كلامهما مبني على القول بأنّ مجرّد النظر في المرآة حرام لأنّه زينة أمّا حقيقة وامّا تعبّدا وعلى هذا فإن قطعنا بأن الحكم واحدا أمّا مترتب على المطلق وامّا على المقيّد فيجب حمل المطلق على المقيّد كما أفاده صاحب الذّخيرة وإن احتملنا تعدّد الحكم وترتّبه تارة على المطلق وتارة على المقيّد بأن يكون مطلق النّظر في المرآة حراما والنّظر للزينة أيضا حراما آخر فلا منافاة بينهما ولا يحمل المطلق على المقيّد كما أفاده صاحب الجواهر أعلى اللَّه مقامه . ولكنّك عرفت من تحقيقاتنا انّه أن كان النّظر في المرآة نوعا من الزّينة فهو حرام وامّا إن لم يكن من الزّينة ولكنّه كان مسبّبا عن الزّينة فهو حرام أيضا إذا ترتّب عليه الزّينة نظير الشّرط المتأخّر ومع عدم ترتّب الزّينة عليه لا يكون النّظر حراما .