المدني الكاشاني

116

براهين الحج للفقهاء والحجج

الأخبار فيستفاد منه انّ الملاك في الحرمة هو الزّينة سواء كان بالاكتحال أو غيره بالسّواد أم غيره فيحرم على المحرم الزّينة مطلقا كما هو ظاهر التّعليل نظير قولك أكرم زيدا لأنّه عالم فيظهر منه إنّ إكرام كلّ عالم واجب كما لا يخفى . السّابع من المحرّمات على المحرم الاكتحال بالطَّيب المسئلة ( 318 ) المشهور بين الفقهاء حرمة الاكتحال بما فيه طيب . ويدلّ عليه صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : لا بأس أن يكتحل وهو محرم بما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه فأمّا للزينة فلا ( 1 ) . وسائر الأخبار الماضية في المسئلة السّابقة كالثّامن والسّادس والعاشر منها وقد عرفت وجه تصحيح الحديث العاشر أيضا وإن أشكل الأمر فيه من بعض الفحول . وأيضا يمكن الاستدلال بعموم صحيح معاوية ابن عمّار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال لا تمسّ شيئا من الطَّيب وأنت محرم ولا من الدهن وأمسك على انفك من الرّيح الطَّيبة ولا تمسك عليها من الرّيح المنتنة فإنّه لا ينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيّبة واتّق الطَّبيب في زادك فمن ابتلى بشيء من ذلك فليعد غسله وليتصدّق بصدقة بقدر ما صنع وإنّما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء المسك والعنبر والورس والزعفران غير انّه يكره للمحرم الأدهان الطيبة إلَّا المضطرّ إلى الزّيت أو شبهه يتداوى به ( 2 ) . وكذا سائر الأخبار الدّالة على حرمة مسّ الطَّيب كما مرّ شرحها في أوّل المسئلة ( 315 ) كالحديث الثاني والثالث والحادي عشر وغيرها فإنّ مسّ الطَّيب حرام بلا فرق بين العين وسائر البدن بل الظاهر والباطن مطلقا . لا يقال قد حصر الطيب في الحديث في الأربع مع إنك تقول بحرمة الاكتحال بكل طيب فالدّليل أخصّ لأنّه يقال قد عرفت في الخامس من وجوه الجمع بين الأخبار في المسئلة ( 315 ) انّ المسّ حرام في كلّ طيب كما يدلّ عليه صدر الحديث وامّا الاستفادة من رائحة الطيب فحرمته منحصرة في الأربعة المذكورة في ذيله كما مرّ تقريبه هناك .

--> ( 1 ) في الباب 33 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 18 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .