المدني الكاشاني
102
براهين الحج للفقهاء والحجج
عن المحرم يكون به الجرح فيداوى بدواء فيه الزعفران فقال إن كان الزّعفران الغالب على الدّواء فلا وإن كانت الأدوية الغالبة فلا بأس . أقول لا يخفى على المتأمّل أنّ استهلاك الطيب في الطَّعام على قسمين تارة على نحو لا يصدق عليه أكل الطيب وتارة لا يصدق عليه أكل طعام فيه الطيب والمناط هنا الثاني لا الأوّل فقوله ( على وجه يعدّ انّه آكل له ومستعمل إيّاه ) لا يخلو عن اشكال وذلك لأنّ صدق الاستعمال لا يفيد وامّا صدق الأكل يكفي صدق أكل طعام فيه طيب كما في الأخبار ولا يلزم صدق أكل الطيب مثلا أكل طعام فيه ملح لا يصدق عليه أكل الملح وإن صدق أكل طعام فيه الملح . ولا يخفى انّ هذا يحصل بمجرّد فرق بينهما مثلا الطعام الذي يجعل فيه شيئا من الملح لا يصيره مالحا أصلا ولكن يحصل في الطعام فرق ما بين أن يجعل فيه قليل من الملح وما لم يجعل فيه شيء أصلا . والحاصل انّه يكفي تأثير الطيب في الجملة في بعض آثار الطَّعام بحيث يكون فرق بين وجوده وعدمه وإن لم يوجد فيه آثار الطيب أيضا . وامّا التأييد بصحيح الحلبي ففيه انّه فرق بينه وبين ما نحن فيه وذلك للزوم صدق مس الزّعفران أو رائحته هناك بخلاف ما نحن فيه فإنّه يكفي صدق أكل طعام فيه طيب كما لا يخفى . الفرع السابع لا إشكال في انّه إذا اضطرّ إلى استعمال الطيب يرفع النّهي عنه لحديث الرفع وغيره ولكنّك قد عرفت إن الحرمة من جهات متعدّدة المسّ أو الشمّ أو الأكل أو الأدهان وعلى هذا فإن اضطرّ إلى الأدهان فقط فلا بدّ من الاحتراز عن الأكل والشمّ وإن اضطرّ إلى الأكل فكذا يجب التحفّظ عن الشمّ والأدهان بل مس ظاهر البدن . وهكذا في جهة واحدة أيضا فإن اضطرّ إلى أحدها فيجوز له الاستعمال بمقدار الضّرورة ولا بدّ أن يحترز عن الزائد وهكذا . ويمكن التمسّك بالأخبار الخاصة أيضا مثل ما رواه إسماعيل بن جابر وكان عرضت