المدني الكاشاني
100
براهين الحج للفقهاء والحجج
خلوق القبر إلَّا ما ذكرنا وإرداة خصوص قبر النّبي ( ص ) كما ادّعاه بعض الأكابر أو قبور بعض الأعاظم التي صارت مزارا أو قبور مكَّة غير ظاهر بل خلاف الظَّاهر للإطلاق . أمّا قوله ( ع ) ( ولا يغسله ) في صحيحتي ابن سنان ويعقوب أمّا للتّبرك وامّا لأنّه يوجب التذكر والتوجّه إلى اللَّه تعالى وذكر الموت في خلوق القبر وغير ذلك والعلم عند اللَّه تعالى . هذا مع انّه لا يستقيم التّعليل في الأخبار المذكورة ( بأنّه طهور ) لأنّه لا إشكال في انّ كلّ طيب طهور ولكن استعماله حرام للمحرم مسّا أو شمّا ولا يتوهّم السّائل انّه ينجس بملاقاة الكعبة أو القبر . ثمّ على فرض التّسليم وإن تلطَّخ الثوب بالطَّيب حرام من جهة المسّ خصوصا بملاحظة انّ مسّ الثوب بالطيب لا ينفكّ غالبا عن مسّ البدن به خصوصا مع وحدته ورقّته فإنّ ملاقاته في الظاهر تؤثر في الباطن وامّا من جهة استلزامه لشمّ الرائحة فهو مخصوص بالخلوق بل الزّعفران أيضا فلا بدّ من استثنائهما في الكعبة والقبر عن حرمة مطلق الطيب ولا يتجاوز إلى غيرهما . إن قلت ظاهر بعض الأخبار وجوب إزالة الرّيح عن الثوب إذا كان متجمّرا كما ورد صحيح حمّاد بن عثمان قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) إني جعلت ثوبي إحرامي مع أثواب قد جمّرت فأخذ من ريحها قال فأنشرها في الرّيح حتّى يذهب ريحها ( 1 ) . قلت إن كان التجمير بغير الأربعة المحرّم شمّها ( المسك والعنبر والزّعفران والورس ) فلا حرمة فيه من جهة الرائحة كما عرفت للحصر الوارد في الحديث الأوّل والرّابع من الأخبار المذكورة في أوّل المسئلة فلا بدّ من الحمل على الكراهة وامّا إن كان منها فهو حرام إذا كان تجمّر الثّوب مستلزما لشمّ الرّيح وإلَّا فيمكن الحمل على الكراهة أيضا وكيف كان فلا وجه لوجوب الاجتناب عن الثّوب الملطَّخ بالطيّب إلَّا إذا كان مسّ الثّوب مؤثرا لسرايته إلى البدن أو كان مستلزما لشم رائحته إذا كان الطيب من
--> ( 1 ) في الباب 18 من أبواب تروك الإحرام من كتاب الحجّ من الوسائل حديث ( 4 ) .