المدني الكاشاني

95

براهين الحج للفقهاء والحجج

المسألة ( 184 ) لا إشكال في رجحان المشي ذاتا كما عرفت في البحث الثاني من المسألة السابقة وكذا في رجحان الحفاء لأن أفضل الأعمال أحمزها ولدلالة خصوص بعض الأخبار عليه مثل ما في الوسائل عن محمد بن علي بن الحسين ( ع ) قال روى أنه ما تقرب العبد إلى اللَّه عز وجل بشيء أحب إليه من المشي إلى بيته الحرام على القدمين وإن الحجة الواحدة تعدل سبعين حجة ومن مشى عن جمله كتب اللَّه له ثواب ما بين مشيه وركوبه والحاج إذا انقطع شسع نعله كتب اللَّه له ثواب ما بين مشيه حافيا إلى متنعل ( 1 ) وما روى أن الحسن بن علي ( ع ) كان أعبد الناس وأزهدهم وأفضلهم في زمانه وكان إذا حج حج ماشيا وربما مشى حافيا ( 2 ) وكيف كان فعلى تسليم رجحان المشي والحفاء ذاتا فلا ريب في انعقاد النذر إذا تعلق بأحدهما ومع العجز عن المشي فالظاهر عدم الانعقاد هذا إذا كان متعلق النذر نفس المشي أو الحفاء واما إذا كان هو الحج ماشيا أو حافيا فلا ريب في انعقاد النذر وإن قيل بمرجوحية المشي أو الحفاء وذلك لان متعلق النذر انما هو الحج بهذه الكيفية ولا ريب في رجحانه ولو كان كذلك كما عرفت انه إذا نذر الشخص الجلوس في ركعتي النافلة للصبح فلا ينعقد النذر لعدم الرجحان فيه بخلاف ما إذا نذر الإتيان بالنافلة جالسا ومن هنا ظهر لك انعقاد النذر إذا تعلق بالحج راكبا أو متنعلا وإن كانا مرجوحين بخلاف ما إذا تعلق بالركوب أو التنعل فلا ينعقد النذر إلا إذا كانا راجحين بالعرض ولو بواسطة أمر خارجي كما لا يخفى . تبصرة قد ورد في الوسائل عن أبي عبيدة الحذاء قال سئلت أبا جعفر ( ع ) عن رجل نذران يمشي إلى مكة حافيا فقال ان رسول اللَّه ( ص ) خرج حاجا فنظر إلى أمرية تمشي بين الإبل فقال من هذه فقالوا أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى مكة حافية فقال رسول اللَّه ( ص ) يا عقبه انطلق إلى أختك فمرها فلتركب فان اللَّه غنى عن مشيها

--> ( 1 ) باب ( 32 ) من أبواب وجوب الحج وشرائطه من الوسائل ( 2 ) باب ( 32 ) من أبواب وجوب الحج وشرائطه من الوسائل