المدني الكاشاني

93

براهين الحج للفقهاء والحجج

القوة على العبادة أو الإقامة بمكة أو نحوهما فالترجيح في الواقع مترتب على هذه الأمور المترتبة على الركوب وهي محط للحكم أعني الندب وعلى هذا فيصير من باب الحكمين المتزاحمين وذلك لان المشي مستحب وراجح كما أن القوة على العبادة أيضا راجح ومستحب بل أرجح من المشي ولذا كان الحكم الفعلي أعني الاستحباب مترتبا عليه دون المشي ولكن المشي أيضا لا يخرج عن الرجحان الذاتي والظاهر أن الأخبار الدالة على أفضلية الركوب مطلقا أيضا يراد بها خصوص ما إذا ترتب عليه واحد من هذه الأمور أو التأسي إلى النبي ( ص ) والحاصل ان المقام من موارد الحكمين المتزاحمين لا التعارض في الدليلين . وثانيا على فرض التعارض فنقول التعارض حاصل بين الاخبار الثلاثة في مرتبة واحدة مثلا إذا قيل أكرم العلماء ثم قال لا تكرم العلماء ثم ورد أكرم العلماء النحويين فيقع التعارض بين الثلاثة في مرتبة واحدة نعم يمكن ان يقال التعارض حاصل بينها ولكن قوله أكرم النحويين شاهد للجمع بينها لا ان يقال إن لا تكرم العلماء مخصص بأكرم النحويين ثم خصص أكرم العلماء بالعالم غير النحوي كما هو مفاد العام والخاص الأول فنقول هيهنا أيضا قوله ( الركوب أفضل ) وقوله ( المشي أفضل ) وقوله ( الركوب أفضل إذا كان المشي موجبا للضعف عن العبادة ) ان الثالث هو الشاهد للجمع بين هذه الأخبار فيكون المشي أفضل إذا لم يستلزم الضعف عن العبادة مثلا ويكون الركوب أفضل إذا استلزم المشي الضعف عنها كما لا يخفى ولا دليل على تقديم بعضها على البعض حتى يقال إن الأخبار الدالة على أرجحية المشي يخصص بالأخبار الدالة على أفضلية الركوب إذا كان المشي مستلزما للضعف على العبادة ثم الأخبار الدالة على أرجحية الركوب تخصص بما إذا لم يكن المشي مستلزما للضعف وذلك بداهة ان التعارض واقع بين الكل في درجة واحدة لا تقديم لبعضها على بعض كما لا يخفى . وثالثا على فرض التخصيص بالنحو الذي ذكره فلا دليل على الرجحان الذاتي للمشي مع وجود الطواري كما افاده بعد ما نقلنا من كلامه في المقام وذلك لأن استفادة الرجحان موقوفة على وجود الأمر به ولو ندبا وبعد التخصيص فلا أمر على