المدني الكاشاني

9

براهين الحج للفقهاء والحجج

وخطأه واحد سواء كان في باب الديات أو غيره وثانيا لا تفاوت بين ان يكون للخطاء حكم خاص في مقابل العمد أو كان الحكم ثابتا في حال العمد ومرفوعا في حال الخطأ بحديث الرفع والحاصل ان قصده كلا قصد وعمده كالخطاء وكل أثر يترتب على حال الخطاء فهو مترتب على حال العمد في الصبي كالمجنون ولعل هذا مراد الفقهاء مما اشتهر بينهم من أن الصبي مسلوب العبارة فلا اشكال فيها من حيث الدلالة وكذا من حيث السند وذلك لان في سندها محمد بن أبي عمير فإنه كان جليل القدر عظيم المنزلة عند العامة والخاصة كما نقله صاحب الوسائل بل قال وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي كان من أوثق الناس عند الخاصة والعامة وأنسكهم وأورعهم وأعبدهم وأيضا في سندها حماد بن عثمان فهو الناب السيد العظيم فإنه فاضل ثقة ونقل في كتاب جامع الرواة عن الكشي انه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه والإقرار له بالفقه وكيف كان فليس في الرواية ضعف لا دلالة ولا سندا كما لا يخفى . الخامس ان نذر الحج تصرف مالي لعدم تحققه بدون صرف الأموال غالبا وهو غير جائز للصبي قبل بلوغه أما الصغرى فواضح واما الكبرى فيدل عليه الآيات والاخبار مثل قوله تعالى * ( وابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) * ( 1 ) حيث إنها تدل على أن دفع أموالهم إليهم منوط بأمرين بلوغهم حد النكاح يعنى الاشتياق إليه والجماع والانزال والثاني الرشد يعنى حفظ المال كما فسر به في الاخبار وكذا قوله تعالى * ( ولا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّه ) * ( 2 ) يعنى الاحتلام كما فسر به في بعض الأخبار . وفي تفسير علي بن إبراهيم ذيل الآية الأولى قال من كان في يده مال لبعض اليتامى فلا يحوز ان يعطيه حتى يبلغ النكاح ويحتلم فإذا احتلم وجب عليه الحدود وإقامة الفرائض ولا يكون مضيعا ولا شارب خمر ولا زانيا فإذا أنس منه الرشد دفع إليه المال واشهد عليه وان كانوا لا يعلمون انه قد بلغ فإنه يمتحن بريح إبطه أو نبت عانته فإذا كان

--> ( 1 ) سورة النساء آية ( 5 ) ( 2 ) سورة الأسرى آية ( 36 ) .