المدني الكاشاني

79

براهين الحج للفقهاء والحجج

المسألة ( 181 ) من نذر ان يحج أو يزور الحسين ( ع ) من بلد ثم مات قبل الوفاء بالنذر يجب القضاء من تركته مخيرا بشرط أن لا يكون النذر مقيدا بحياته وبشخصه كما هو الغالب في موارد النذر فنقول لا إشكال في التخيير بين الحج والزيارة مع تساوى أجرتهما بعد مماته كما كان التخيير ثابتا في حال حياته واما مع اختلافها فهل يبقى التخيير لمن قام مقامه أو لا بل يجب الاقتصار على أقلهما أجرة ففيه وجهان . ويمكن الاستدلال للأول بوجوه أولها انه كان اشتغال ذمة الميت بأحدهما تخييرا فكذا بعد مماته بلا فرق بين حالتي الحياة والممات وفيه انه ان كان القائم مقامه هو الوارث فقط فلا إشكال في كون التخيير له كالميت واما ان كان القائم مقامه هو الوصي فهو على قسمين : الأول ان يكون وصيا في أموره ومنه المداخلة في أمر النذر الثاني ان يكون وصيا في تعيين أحد طرفي التخيير أما الأول فلا وجه لتخييره في أمر النذر لعدم الدليل على تسليطه على الوارث وأخذ أحد طرفي التخيير تعينا منه بل الظاهر أن الوارث مخير في إخراج أحدهما وتسليمه إلى الوصي واما الثاني فله وجه ولكن من باب الوصية فيعتبر فيه الإخراج من الثلث لا الأصل كما لا يخفى . الثاني عمومات أدلة القضاء عن الميت ومنه ما فات عنه من النذر فيجب قضاء المنذور تخييرا وفيه ان ثبوت التخيير للوارث وتعين القضاء بتعيينه بلا اشكال واما تعينه بتعيين الوصي ففيه إشكال الا ان يكون من باب الوصية وجعل الوصي مخيرا في التعيين فهو من باب الوصية كما عرفت . الثالث ان النذر كالدين بل هو دين حقيقة فهو مقدم على حق الوارث كما قال الله تعالى * ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) * ( 1 ) ولا ريب في أن الدين هو أحدهما أعني الحج أو الزيارة فحق الوارث متأخر عن الدين الذي هو أحدهما وفيه بعد تسليم صدق الدين عليه فنقول هذه الآية وأمثالها وكذا الأخبار منصرفة عن غير ما عينه الوارث من أحد طرفي التخيير للنذر والحاصل ان الآية انما تدل على لزوم إخراج الدين من التركة واما تعيين

--> ( 1 ) في سورة النساء الآية ( 15 ) .