المدني الكاشاني

70

براهين الحج للفقهاء والحجج

المسجد فتأذى الناس بأرواح اباطهم وأجسادهم فأمرهم رسول اللَّه ( ص ) بالغسل فجرت بذلك السنة ( 1 ) والحاصل ان الغسل بفتح الغين انما هو مشروع لرفع القذارة في محل مخصوص من البدن أو غيره واما الغسل بالضم انما هو مشروع وجوبا أو استحبابا لرفع القذارة من تمام البدن فكما ان الغسل بفتح الغين يحصل مرة ولو من القذارة المتعددة فكذلك الغسل بالضم يحصل مرة ولو من الأسباب المختلفة بلا فرق بينهما الا ان المعتبر في الغسل بالضم هو قصد القربة إجماعا كما لا يخفى . والحاصل ان المسبب في الغسل بالضم واحد كما أنه في الغسل بالفتح أيضا واحد ولذا يمكن ان يقال باجزاء غسل واحد لتمام الأسباب للغسل وجوبا أو استحبابا بل يمكن قصد القربة للمجموع أو واحد منها كما يستفاد من إطلاق الاخبار مثل قوله ( فإذا اجتمعت عليك حقوق اجزاءها عنك غسل واحد ( 2 ) فإنه لم يعين قصد الجميع أو الواحد منها كما لا يخفى . وثانيا نقول إن التعيين ليس مما أمر به في العبادات فليس معتبرا في المأمور به أصلا ولكنه يمكن اعتباره في مرحلة الامتثال فمع الإخلال به أخل بالامتثال وإن اتى بالمأمور به والحاصل ان الشك انما هو في مرحلة الامتثال لا في مرحلة الأمر حتى يجري أصالة البراءة عن القيد . وكذا إذا علم اعتبار قصد التعيين ولكن لا يعلم أن التعيين هكذا أعني تعيينهما معا يكفي في الامتثال أم لا بل لا بد من تعيين كل واحد منهما بخصوصه فلا إشكال في أن المورد مورد أصالة الاشتغال للشك في تحقق الامتثال بقصدهما معا وقد مر شطر من الكلام في المسألة ( 172 )

--> ( 1 ) في الحديث 15 من الباب السادس من أبواب الأغسال المسنونة من كتاب الطهارة من الوسائل . ( 2 ) الحديث الأول من لباب ( 43 ) من أبواب الجنابة من كتاب الطهارة من الوسائل