المدني الكاشاني

68

براهين الحج للفقهاء والحجج

للواجب واما ما يقال من أن المعتبر رجحان المنذور في حد نفسه مع قطع النظر عن الطواري فهو ممنوع والا لكان نذر الصوم في يوم العيد الأضحى صحيحا لأنه لا إشكال في رجحان صومه في حد نفسه مع قطع النظر عن كونه يوم الأضحى وقد عرفت سابقا عدم تحقق مفهوم النذر أعني الأرش والرشوة أيضا مع كونه مفوتا لواجب آخر كما لا يخفى . المسألة ( 177 ) إذا نذر الحج وأطلق من غير تقييد بحجة الإسلام ولا بغيره وكان مستطيعا أو استطاع بعد النذر فهل يتداخلان فيكفي حج واحد عنهما أو يجب التعدد أو يكفي نية الحج النذري عن حجة الإسلام دون العكس أقوال فالأول مذهب - الشيخ وصاحبي الذخيرة والمدارك . والثاني مذهب المشهور كما عن الجواهر والحدائق وعن الشيخ في الجمل و - الخلاف وعن القاضي والحلي وأكثر من تأخر عنهم كالفاضلين والشهيدين . والثالث مذهب الشيخ في الاقتصاد والتهذيب والنهاية وجمع أخر . ويمكن الاستدلال للأول بأن الواجب في كل واحد من النذر وحجة الإسلام هو صرف الوجود من ماهية الحج وهو يتحقق في المأتي به مثلا إذا قال المولى ان جائك زيد فأعطه درهما وإن حدثك فأعطه درهما فجائك زيد وحدثك فيمكن الاكتفاء بإعطاء درهم واحد لأنه اتى بالمأمور به لكل منهما أعني ماهية الإعطاء حاصله حينئذ ففي المقام أيضا حصل ماهية الحج بإتيان حج واحد لكليهما . وفيه منع واضح فان هذا التقريب يمكن في التوصليات كما عرفت واما في - العبادات لما اعتبر التعيين بالقصد فلا يجزى الا الإتيان بالحج مرتين تارة بقصد أحدهما ثم بقصد الآخر نظير نافلة الصبح وفريضته فلا يكفي الإتيان بركعتين لهما معا وإن كان ماهية الصلاة واحدة وهي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر . ان قلت : ان كان ماهية الحج المأمور بها مطلقة في كليهما حتى مع التداخل فلا ريب في تحقق الامتثال بحج واحد لهما وإن كانت مقيدة بعدم تحقق الآخر معه فلا ريب في عدم تحقق الامتثال .