المدني الكاشاني

65

براهين الحج للفقهاء والحجج

تقديم النذر ولو مع كونه موسعا لأنه دين عليه بناء على أن الدين ولو كان موسعا يمنع عن تحقق الاستطاعة في حجة الإسلام انتهى كلامه رفع . أقول في كلامه نظر من وجوه الأول ان تقديم النذر مبني على أن القدرة شرط فيه عقلا لا شرعا حتى يكون النذر واجبا مطلقا ويقدم على حجة الإسلام لكونه مشروطا بالاستطاعة واما إذا كان كل واحد منهما مشروطا شرعا فلا وجه لتقديم أحدهما إلا بالترجيح كما لا يخفى . الثاني منع كون النذر مانعا شرعيا عن وجوب حجة الإسلام ولا مزيلا للاستطاعة وذلك لان الاستطاعة عبارة عن القدرة بلا صعوبة وهي موجودة مع إنشاء النذر وبدونه واما وجوب الوفاء بالنذر لا يوجب سلب القدرة عن حجة الإسلام فإذا حصل الاستطاعة الشرعية يجب حجة الإسلام ويصير واجبا مطلقا بعد تحقق شرطه وعلى هذا فيجب الآيتان بالأهم منهما ان كان والا فالتخيير نعم مع الإتيان بالنذر لا يقدر على الإتيان بحجة الإسلام فالذي يسلب القدرة انما هو الإتيان بالنذر لا إنشاء النذر بمجرده ولكنه ليس ملزما بإتيان النذر وسلب القدرة عن نفسه إذا كان حجة الإسلام أهم بنظر الشارع أو مساويا فلا بد من الترجيح أو التخيير كما مر في المسألة ( 107 ) لا يقال إذا تقدم سبب النذر وهو إنشائه ليس المحل قابلًا لوجوب حجة الإسلام لأنه لا فرق بين الأسباب العقلية والشرعية فإن المعلول مستند إلى أسبق العلل ولا تأثير للسبب الثاني فإذا تقدم سبب النذر فلا وجه لوجوب حجة الإسلام ولا للترجيح والتخيير لأنه يقال هذا مردود لوجهين أما أو لا فلان ما ذكر انما هو في ما إذا كان العلل المتعددة واردة على معلول واحد نظير تعدد الإله القتالة فان القتل مستند إلى أسبقهما بخلاف هذا المقام فان الحج النذري غير حجة الإسلام ولازمه ان يكون كل واحد منهما واجبا برأسه نظير نافلة الصبح وفريضته فإنهما فردان متغايران ولو بالقصد وإن كان ماهية الصلاة واحدة فإن المطلوب فيهما هو الفرد من الماهية وكذلك الحج فإن حقيقة الحج وإن كان واحدة ولكن المطلوب في كل واحد منهما فرد خاص وإن كان التمييز بينهما