المدني الكاشاني

60

براهين الحج للفقهاء والحجج

والحاصل ان القدرة شرط في حجة الإسلام وفي الحج النذري أيضا شرعا بمعنى اشتراطه في الشرع واما اشتراط عدم كونه حرجيا فيمكن ان يقال إنه في الحج يؤخذ من لفظ الاستطاعة فإنها من الطوع كما مر وفي النذر من دليل لا حرج ولكن يمكن ان يقال باعتبار الاستطاعة الشرعية في النذر أيضا بمعنى القدرة بلا صعوبة كما سيأتي الإشارة إليه في المسألة ( 187 ) والاستظهار من بعض النصوص مثل ما رواه محمد بن مسلم سئلت أبا جعفر ( ع ) عن رجل عليه المشي إلى بيت اللَّه فلم يستطع قال فليحج راكبا ( 1 ) فان عدم الاستطاعة كالعجز موجب لسقوط المشي كما سيأتي في المسألة ( 187 ) . ثم الظاهر أن الشهيد أعلى اللَّه مقامه الشريف في الدروس اختار اعتبار الاستطاعة شرعا في النذر نظير الاستطاعة المعتبرة في حجة الإسلام حيث قال كما حكى عنه ( والظاهر أن استطاعة النذر شرعية لا عقلية فلو نذر الحج ثم استطاع صرف ذلك إلى النذر فان أهمل واستمرت الاستطاعة إلى القابل وجب حجة الإسلام أيضا ) . والظاهر أن مراده قدس سره ان الاستطاعة قد يقال بأنها معتبرة في انعقاد النذر شرعا وقد يقال إنها معتبرة بحكم العقل لا في الشرع فعلى الأول لما كانت الاستطاعة لأحدهما فلا يقتضي إلا وجوب أحدهما وعلى هذا فان حصلت قبل النذر تصير سببا لوجوب حجة الإسلام فقط ولا مورد للنذر وإن حصلت بعد النذر فهي موجبة لوجوب حج النذر ولا مورد لحجة الإسلام . وعلى الثاني فحينئذ يجب كلا الحجين أما حجة الإسلام فلحصول شرطه أعني الاستطاعة الشرعية سواء حصلت قبل النذر أو بعده واما الحج النذري فلعدم اعتبار شرط فيه شرعا فهو واجب مطلق سواء كان قبل الاستطاعة أو بعده فكل منهما واجب . واما قوله أخيرا ( فإن أهمل واستمرت الاستطاعة إلى القابل إلخ ) فلعله أراد ان وجوب الحج بالنذر صار واجبا مطلقا بعد تحقق شرطه أعني الاستطاعة في العام الأول فمع بقائها في العام الثاني يتعين كونها شرطا لحجة الإسلام فقط وليست شرطا لوجوب الحج

--> ( 1 ) في الباب ( 34 ) من أبواب وجوب الحج وشرائطه من حج الوسائل