المدني الكاشاني

55

براهين الحج للفقهاء والحجج

الطهارة ص 126 من مصباح الفقيه بالأول وذلك لان السبب الأول سبب تام في اشتغال ذمة المكلف بإيجاد الجزاء في الخارج والسبب الثاني ان أثر في اشتغال ذمته ثانيا وجب ان يكون أثره اشتغالا أخر غير الاشتغال الأول لأن تأثير المتأخر في وجود المتقدم غير معقول وتعدد الاشتغال مع وحدة الفعل المشتغل به ذاتا ووجودا غير متصور ( إلى أن قال ) فلا معنى لتعلق وجوبين بالطبيعة إلا وجوب إيجادها مرتين وإن لم يؤثر السبب الثاني في - الاشتغال ثانيا يجب ان يستند عدم التأثير أما إلى فقدان المقتضي أو وجود المانع والكل منتف في الفرض لان ظاهر القضية الشرطية سببية الشرط مطلقا والمحل قابل للتأثير والمكلف قادر على الامتثال فأي مانع من التنجز واما وجوب قتل زيد بالأسباب العديدة فليس الا مسببا عن السبب الأول وما عداها من الأسباب اللاحقة إنما تؤكد ذلك الوجوب لا انها مؤثرة في إيجاب جديد وكونها كذلك ليس لقصور في سببيتها بل انما هو لعدم قابلية المحل الا لذلك فكونها مؤكدة وإن كان خلاف ظاهر الشرطية وإطلاق السببية ولكنه بحكم العقل بعد إحراز عدم قابلية المحل وهذا بخلاف ما نحن فيه فان المحل قابل والمقتضى تام التأثير فيأثر إلى آخره . أقول وفيه أولا ان تأثير السبب الثاني في مسبب مستقل انما هو إذا كان مغايرا للمسبب الأول واما إذا كان عينه فلا يقتضي التعدد ولا ريب في أن الماهية شيء واحد لا تكرار فيها وإنما التكرر في مصاديقها فإذا اقتضى السبب الثاني إيجاد الماهية فلا دليل على تقييدها بالماهية الخاصة أعني غير الفرد الأول بل يمكن ان يرد السبب الثاني على ماهية المسبب كالأول . وعلى هذا فان قلنا بأن ماهية الوجوب من الماهيات المشككة قابل للشدة والضعف كالاستحباب والكراهة كما هو الظاهر فيمكن ان يكون تعدد السبب موجبا لتأكد الوجوب بل هو الظاهر كما أن تعدد المصباح يوجب قوة النور وتأكد وتكرر السبب للنجاسة كالدم والبول موجبا لشدة النجاسة