المدني الكاشاني
45
براهين الحج للفقهاء والحجج
فإنه لا ريب في أن المكلف قادر على أن يأتي بالصلاة في يوم الجمعة نعم لا يقدر على أن يأتي بها قبلا وهو ليس بمأمور به نعم الظاهر في القيود التي هي محقق الحصول في الخارج انها من قيود الواجب مثلا قولك ان جاء الليل فصل فهو كلام مستهجن بخلاف قولك صل في الليل أو صم غدا والحاصل انه يمكن تقييد الواجب بالزمان كما يمكن تقييده بالمكان وكما يمكن ان يكون المكان قيدا للواجب أو الوجوب فكذا الزمان كما لا يخفى . وكيف كان فنذر الحج معلقا على شفاء مرضه أو مجيء مسافرة مثلا يمكن ان يكون وجوب الحج مشروطا بتحقق أحد الأمرين فيكون نظير الواجب المشروط كما يمكن ان يكون المنذور هو الحج في سنة الشفاء أو مجيء المسافر فإنه قادر أن يأتي بالحج في هذه السنة وإن لم يكن قادرا على إيجاد هذه السنة قبلا كما لا يخفى . ولكن التحقيق ان يقال إنه لا فرق بين قولك ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود وقولك النهار موجود وقت طلوع الشمس فان كل واحد منهما يشتمل على أمرين : الأول الاخبار عن الملازمة بين طلوع الشمس ووجود النهار والثاني الاخبار عن وجود النهار حين طلوع الشمس ولا ريب في أن الأول متحقق فعلا ولو قبل الوقت المزبور بخلاف الثاني فإنه لا يتحقق الا حين طلوع الشمس . وعلى هذا فنقول قولك نذرت للَّه عز وجل ان شفى اللَّه مريضي فأحج في هذه السنة مشتمل أيضا على أمرين أحدهما إنشاء الملازمة بين الشفاء والحج وثانيهما إنشاء وجوب الحج حين الشفاء كما أن قولك نذرت للَّه ان أحج في هذه السنة حين شفاء مريضي أيضا مشتمل على أمرين إنشاء الملازمة بين الشفاء والحج وكذا إنشاء وجوب الحج حين الشفاء . نعم الفرق بينهما ان القضية الشرطية دلالتها على الملازمة بدلالة المطابقة