المدني الكاشاني
359
براهين الحج للفقهاء والحجج
للإحرام أيجزيه عن غسل ذي الحليفة قال ( ع ) نعم ( 1 ) ويشكل فيه من جهتين - الأولى ما في المستمسك من أن المراد السؤال عن اجزاء الغسل الواقع في المدينة في فرض مشروعيته ولو للإعواز لا السؤال عن أصل المشروعية فلا يدلان ( صحيح الحلبي وخبر أبي بصير ) على المشروعية مطلقا ) وفيه ان السؤال مطلق كالجواب ويستفاد منه اجزاء الغسل بالمدينة عن الغسل بذي الحليفة وإن كان الأمر كما ذكره فلا بد من حذف أحد الأمرين أما لفظ ( مشروعا ) بعد قول السائل ( يغتسل ) واما جملة ( ان خاف عوز الماء ) بعد قول الإمام ( نعم ) . الثانية ان صحيح الحلبي المزبور مطلق يمكن تقييده بصحيح هشام بن سالم المذكور في قوله ( ع ) ( فإني أخاف عليكم ان يعز عليكم الماء ) فاجزاء الغسل مقيد بصورة الخوف لا مطلقا . وفيه انه يمكن ان يكون نظر الإمام ( ع ) في صحيح هشام بن سالم « فإني أخاف عليكم ان يعز عليكم الماء » إلى تعجيل الغسل في أول وقته للخوف على فوته في آخر الوقت نظير الأمر بإتيان الظهر في أول الوقت لخوف الفوت للموت أو نحوه لا إلى التعجيل قبل الوقت في خصوص صورة الخوف حتى يستفاد منه التقييد . الأمر الثاني انه يستحب إعادة الغسل في مسجد الشجرة كما مر في ذيل صحيح هشام بن سالم « قال لا عليكم ان تغتسلوا ان وجدتم ماء إذا بلغتم ذا الحليفة » . لا يقال هذا إذا قدر لفظ ( بأس ) في اسم لا أي ( لا بأس عليكم ان تغتسلوا ) بخلاف ما إذا كان ( ان تغتسلوا ) بنفسه اسم لا فان المعنى حينئذ ( ليس عليكم الغسل ) لأنه يقال إذا كان المراد كذلك فلا يناسب قوله ( ع ) ( ان وجدتم ماء إذا بلغتم ذا الحليفة ) وذلك لأنه يمكن ان يكون قيدا للاغتسال لا لنفيه كما هو أوضح من أن يخفى . لا يقال نفى البأس عن الغسل في ذيل صحيح هشام أعم من الاستحباب لأنه يقال هذا في غير العبادات واما فيها فنفى البأس ملازم للندب لأن العبادة لا تكون إلا راجحة كما لا يخفى .
--> ( 1 ) في الباب الثامن من أبواب الإحرام من كتاب الحج من الوسائل .