المدني الكاشاني

331

براهين الحج للفقهاء والحجج

لا يقال في صحيحة الحلبي قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم فقال يرجع إلى ميقات بلاده الذي يحرمون منه فيحرم فإن خشي ان يفوته الحج فليحرم من مكانه فان استطاع ان يخرج من الحرم فليخرج ( 1 ) فإن إطلاقها يقتضي صحة الإحرام من مكانه مع خوف فوت الحج وعدم بطلان إحرامه وحجه لأنه يقال أولا قوله ( ترك الإحرام ) ينصرف إلى تركه عن عذر ( جهلا أو نسيانا ) كما في سائر الأخبار الواردة في الباب وثانيا ان ترك الإحرام بلا عذر بعيد عن حال الحجاج المؤمنين نادر جدا وثالثا انه وارد في قول السائل لا في كلام الإمام ( ع ) حتى يستظهر منه انه موضوع للحكم مطلقا ورابعا قد صرح بالعذر في ما رواه علي بن جعفر عن أخيه ( ع ) قال سئلته عن رجل ترك الإحرام حتى انتهى إلى الحرم فأحرم قبل ان يدخله قال إن كان فعل ذلك جاهلا فليبن مكانه ليقضى ( فليبين وليقض ) فان ذلك يجزيه ان شاء اللَّه تعالى وإن رجع إلى الميقات الذي يحرم منه أهل بلده فإنه أفضل ( 2 ) فإنه أناط الاجزاء بفعله جاهلا لا مطلقا مع أن الاجزاء على خلاف القاعدة أعني انتفاء الكل بانتفاء الجزء وقد مر الإشارة إلى ما ذكر في التبصرة الرابعة من الشرط الرابع من المسئلة ( 231 ) . فرعان الأول لو لم يتمكن من العود إلى ميقاته ولكن تمكن من الرجوع إلى ميقات آخر امامه أو غيره فهل يجزى عنه أولا فالظاهر عدم الاجزاء حينئذ للزوم الرجوع إلى ميقات أرضه كما في بعض الأخبار وهو ظاهر في الاشتراط لا وجوبه تكليفا فقط . نعم قد عرفت في المسئلة ( 239 ) جواز الإحرام من الجحفة لأهل المدينة كما يجوز من مسجد الشجرة وقد عرفت استفادة التخير هنا من الاخبار وإن لم يستفد في غيرهم وفي غير مسجد الشجرة والجحفة كما لا يخفى على من تأمل في ما اخترناه .

--> ( 1 ) في الباب الرابع عشر من أبواب المواقيت من حج الوسائل . ( 2 ) في الباب 14 من أبواب المواقيت من حج الوسائل .