المدني الكاشاني
327
براهين الحج للفقهاء والحجج
الصوم بحيث يصير واجبا ويزيد اقتضائه على اقتضاء الكراهة أو الحرمة من حيث إيقاعه في السفر فيصح النذر والأخبار الصحيحة تدل عليه هذا بخلاف ما نحن فيه فان الإحرام من حيث هو الإحرام لا نعلم فيه رجحانا ذاتا أصلا إلا في مورد خاص وهو من الميقات لمن أراد الحج أو العمرة لا مطلقا فعلى هذا لا فائدة في نذره قبل الميقات أصلا فليس هذا النذر الا كنذر إيقاع صلاة الظهر ستة ركعات وهذا واضح جدا . واما ثالثا فإن كان الروايات الدالة عليه صحيحة أو موثقة لكان التبعد بها ممكنا كما في الروايات الدالة على صحة نذر الصوم في السفر وقد عرفت الاشكال فيها . واما استدلال بعض الأعاظم بصحيح الحلبي بدعوى انجبار ضعفه ان كان بعمل الأصحاب واعتمادهم عليه فلا يتم بعد احتمال عدم توجهم إلى اختلاف النسخ واشتمال بعضها أو أكثرها على كلمة ( على ) بدل ( الحلبي ) : وعلى هذا فالحق مع الجماعة التي أفتوا بعدم صحة النذر للإحرام قبل الميقات كالحلي والعلامة في المختلف والمحقق في المعتبر وصاحب كشف اللثام كما هو المحكى عنهم . تبصرة 2 - ثم على فرض القول بانعقاد النذر على الإحرام قبل الميقات فهل يلحق به العهد واليمين أم لا أو إلحاق العهد دون اليمين ففيه وجوه فالظاهر الإلحاق ان كان المدرك خبر أبي بصير لان المناط فيه هو الجعل على نفسه سواء كان بالنذر أو العهد أو اليمين واما الخبران الآخران فهما ظاهر ان في النذر . الثاني من الموضعين تقديم الإحرام قبل الميقات إذا خشي فوت عمرة رجب ان أخره إليه وذلك لاتفاق الأصحاب رضوان اللَّه تعالى عليهم ولصحيحة إسحاق بن عمار قال سئلت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يجيء معتمرا ينوي عمرة رجب فيدخل عليه الهلال ( هلال شعبان ) قبل ان يبلغ العقيق فيحرم قبل الوقت ويجعلها لرجب يؤخر الإحرام إلى العقيق ويجعلها لشعبان قال يحرم قبل الوقت لرجب فيكون لرجب فضلا وهو الذي نوى ( 1 ) وصحيحة معاوية بن عمار قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول ليس ينبغي ان يحرم دون الوقت الذي
--> ( 1 ) - في الباب 12 من أبواب المواقيت من حج الوسائل .