المدني الكاشاني
314
براهين الحج للفقهاء والحجج
إلى الميقات اقصر الخطوط في ذلك الطريق ) ولكنه أدق كما لا يخفى واماما أفاده قدس سره من قوله « ويتحقق المحاذاة في طريقه إلى مكة إلى موضع يكون بينه وبين مكة باب وهي بين ذلك الميقات ومكة بالخط المستقيم » فلا ريب ان العبارة محرفة ولعله أراد ان يكون الفاصلة بين موضعه إلى مكة بمقدار المسافة بين الميقات ومكة ولكنه لا يخلو عن اشكال وذلك لأنه ان فرض خطان مستقيمان إلى مكة أحدهما من الميقات والآخر من الموضع المحاذي له فلا ريب في أن الخط الأول أطول من الثاني مع استقامتهما وفرض الفاصلة بين الميقات ومحاذيه كما هو المفروض هذا مع أنه لا عبرة بالبعد عن مكة في الاخبار كما لا يخفى . الثاني ان يكون المحاذي قريبا من الميقات فإنه مع البعد أما لا يصدق المحاذاة بنظر العرف وإن كان صادقا بالدقة واما لانصراف لفظ المحاذاة عنه كما احتمله بعض المعاصرين . الثالث ان اللازم حصول العلم بالمحاذاة أو الاطمئنان ومع البعد فاجزائه مشكل ولو مع العلم بالمحاذاة واقعا وذلك لعدم صدق المحاذاة عرفا مع البعد فلا بد من الذهاب إلى الميقات ولا يكفي الإحرام من أول موضع احتماله واستمرار النية والتلبية إلى آخر مواضعه كما قيل وذلك لدلالة كثير من الاخبار على وجوب عقد الإحرام من الميقات فيستفاد منها اعتبار احداث النية والاخطار بالبال في إحرام الحج والعمرة في الموضع المخصوص أعني الميقات مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال إذا فرغت من صلاتك وعقدت ما تريد فقم وامش هنيئة فإذا استوت بك الأرض ماشيا كنت أو راكبا فلب ( 1 ) ومثل ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر قال سئلت أبا الحسن الرضا ( ع ) كيف أصنع إذا أردت الإحرام قال اعقد الإحرام في دبر الفريضة حتى إذا استوت بك البيداء فلب إلخ ( 2 ) . وعلى هذا يجب احداث النية وعقد الإحرام من موضع خاص ولا يكفي عقده قبلا واستمراره في الميقات الا على القول بكفاية الداعي في النية كما هو المعتبر في سائر العبادات
--> ( 1 ) في الباب ( 34 ) من أبواب الإحرام من حج الوسائل . ( 2 ) في الباب ( 34 ) من أبواب الإحرام من حج الوسائل .