المدني الكاشاني

267

براهين الحج للفقهاء والحجج

وثالثا ان صريح صحيحة حماد أعني الحديث الخامس ان العمرة الثانية هي عمرة التمتع لا الأولى كما قال ( ع ) ( الأخيرة هي عمرة وهي المحتبس بها التي وصلت بحجة ) . ورابعا على فرض التعارض بينهما فالترجيح للصحيحة سندا بل دلالة أيضا لصراحتها واحتمال ان يكون التعليل بقوله ( لان لكل شهر عمرة ) في الخبر المذكور لأصل التشريع وإمكان امتثال الأمر بالإحرام وجوبا لا لنفس الأمر كما لا يخفى . وخامسا قوله ( لأن العمرة التي هي وظيفة كل شهر ليست واجبة ) ففيه انك قد عرفت من كلماتنا هنا وفيما أسبقناه في المسئلة ( 224 ) من أن قولهم عليهم السلام ( لكل شهر عمرة ) ليس معناه استحباب عمرة في كل شهر بل المراد ان المشروع في كل شهر عمرة فلا دليل على مشروعية الزائد وعلى هذا فلا يجوز بل لا يصح الزائد سواء أتى بها بقصد الوجوب أو الندب ومما يؤيد ذلك أمران الأول هذه الأخبار مثل صحيحة حماد المذكورة فيها ( ان رجع في شهره دخل بغير إحرام وإن دخل في غير الشهر دخل محرما إلخ ) وغيرها الثاني الأخيار الدالة على وجوب الإقامة إلى شهر آخر والاعتمار فيه مع إفساد عمرته مثل صحيح بريد العجلي سئلت أبا جعفر ( ع ) عن رجل اعتمر عمرة مفردة فغشي أهله قبل ان يفرغ من طوافه وسعيه قال ( ع ) عليه بدنة لفساد عمرته وعليه ان يقيم إلى الشهر الآخر فيخرج إلى بعض المواقيت فيحرم بعمرة وما رواه مسمع عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في الرجل يعتمر عمرة مفردة ثم يطوف بالبيت طواف الفريضة ثم يغشى أهله قبل ان يسعى بين الصفا والمروة قال قد أفسد عمرته وعليه بدنة وعليه ان يقيم بمكة حتى يخرج الشهر الذي اعتمر فيه ثم يخرج إلى الوقت الذي وقته رسول اللَّه ( ص ) لأهله فيحرم منه ويعتمر ويؤيده أيضا ما رواه حماد بن عثمان قال كان أبو عبد اللَّه ( ع ) إذا أراد العمرة انتظر إلى صبيحة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ثم يخرج مهلا في ذلك اليوم فإنه لو جاز الأزيد من عمرة واحدة فلا وجه للانتظار إلى صبيحة الثلاث والعشرين بل له ان يعتمر ثم أتى به مكررا في هذا اليوم إلى غير ذلك من الأخبار المذكورة في محلها فإنها تدل على عدم جواز الإتيان بعمرة أخرى في الشهر الذي أتى بها مرة ولو ناقصة وقد مر الإشارة إليها في