المدني الكاشاني
252
براهين الحج للفقهاء والحجج
وهو ان يكون الحج والعمرة في سنة واحدة ( لأنه المتبادر من الاخبار المبينة لكيفية حج التمتع ولقاعدة توقيفية العبادات وللأخبار الدالة على دخول العمرة في الحج وارتباطها به والدالة على عدم جواز الخروج من مكة بعد العمرة قبل الإتيان بالحج بل وما دل من الاخبار على ذهاب المتعة بزوال يوم التروية أو يوم عرفة ونحوها إلى آخره ) . وفيه أولا ان التبادر ليس بنحو يوجب تقييد حج التمتع بإتيان العمرة والحج في سنة واحدة وثانيا توقيفية العبادات لا تنافي جريان أصالة البراءة في اجزاء العبادات وشرائطها إذا تعلق الأمر بالمركب نعم لا يجري أصالة البراءة بناء على ما بيناه من أن الأمر تعلق بعنوان حج التمتع وشك في تحصيل هذا العنوان مع الإخلال بالجزء أو الشرط فالمورد مورد أصالة الاحتياط كما مر وثالثا دخول العمرة في الحج وارتباطها به لا يقتضي إيقاعها في سنة واحدة فلا بد من الدليل ورابعا ما يدل على عدم جواز الخروج من مكة بعد العمرة لا يقتضي عدم صحة حج التمتع إذا أقام في مكة إلى السنة الآتية وخامسا - ما دل على ذهاب المتعة بزوال يوم التروية أو يوم عرفة ونحوها انما يدل على تبديل الحج تمتعا بالحج المفرد مع عدم الإتيان بالعمرة إلى هذا الوقت لا على أن من أتى بالعمرة ولم يأت بالحج إلى السنة الآتية يبطل حجه تمتعا . وكيف كان فالاستدلال بهذه الأمور لا يتم نعم يمكن جعلها وجها للتأييد بل يمكن ان يقال إنها توجب احتمال التقييد بالسنة والشك في الصحة مع الإتيان بالحج في سنة أخرى فيجري أصالة الاحتياط كما بيناه . تبصرة 1 قد ورد في خبر سعيد الأعرج « قال أبو عبد اللَّه ( ع ) من تمتع في أشهر الحج ثم أقام بمكة حتى يحضر الحج من قابل فعليه شاة وإن تمتع في غير أشهر الحج ثم جاور حتى يحضر الحج فليس عليه دم انما هي حجة مفردة إنما الأضحى على أهل الأمصار ( 1 ) فقد يتوهم ان المراد من القابل فيه هو العام القابل فيدل على جواز إيقاع العمرة في سنة والحج في أخرى وفيه ان المراد هو الزمان القابل سواء كان بعد أيام أو شهر أو شهرين إذا
--> ( 1 ) في الباب العاشر من أبواب أقسام الحج من الوسائل .