المدني الكاشاني

242

براهين الحج للفقهاء والحجج

مثل مرسلة حريز عن أبي جعفر ( ع ) قال : من دخل مكة بحجة عن غيره ثم أقام سنة فهو مكي وإن أراد ان يحج عن نفسه أو أراد ان يعتمر بعد ما انصرف عن عرفه فليس له ان يحرم من مكة ولكن خرج إلى الوقت وكلما حول رجع إلى الوقت ( 1 ) . وفيه انه ضعيف السند أولا والمراد من صار بحكم أهل مكة بدليل قوله ( فهو مكي ) ثانيا والمراد حج الإفراد والعمرة المفردة ثالثا بدليل قوله ( بعد ما انصرف من عرفة ) فلا ربط له بعمرة التمتع الواجب ويمكن إرادة أدنى الحل من الوقت رابعا فإنه أحد المواقيت . واما الاستدلال بموثق سماعة بن مهران ( وإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله وأقام إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يجاوز عسفان فيدخل متمتعا بالعمرة إلى الحج إلخ ( 2 ) ففي غاية الضعف مثل الاستدلال بخبر إسحاق بن عبد اللَّه قال : سئلت أبا الحسن ( ع ) عن المعتمر بمكة يجرد الحج أو يتمتع مرة أخرى فقال يتمتع أحب إلى وليكن إحرامه من مسيرة ليلة أو ليلتين ) ( 3 ) . وذلك لضعف سندهما أولا وعدم دلالتهما على اعتبار الميقات ثانيا وعدم القول بهما من الفقهاء ثالثا . تبصرة 1 لا يخفى ان المستفاد من كل الأدلة يقينا هو اعتبار الخروج من الحرم للإحرام واما تخصيصه بميقات بلده أو مطلق أحد المواقيت أو ذات عرق أو عسفان أو مسير ليلة أو ليلتين فقد عرفت حال كل منها واحدا بعد واحد مع أنه يقع التعارض بينها . فالأولى حملها على الفضيلة لا الوجوب والاختلاف في البعد عن أدنى الحل والقرب من الميقات محمول على مراتب الفضل كلما كان أقرب إلى الميقات فلعله أفضل واللَّه العالم بحقائق الأمور .

--> ( 1 ) في الباب التاسع من أبواب أقسام الحج . ( 2 ) في الباب العاشر من أبواب أقسام الحج من الوسائل . ( 3 ) في الباب الرابع من أبواب أقسام الحج من الوسائل .