المدني الكاشاني
220
براهين الحج للفقهاء والحجج
الثالث ان الحاضر مفهوم عرفي وقد علق عليه وجوب غير التمتع والعرف لا يساعد على أزيد من اثنى عشر ميلا . وفيه ان العرف لا يساعد على الأقل منه أيضا مما كان خارج مكة ومع التسليم فهو جيد ما لم يكن في الاخبار ما يعارضه في تفسير الحاضر . الرابع ان المراد من ثمانية وأربعين ميلا في صحيح زرارة وأمثاله هو التوزيع على الجهات الأربعة فيصير من كل جانب من جوانب الأربع اثنى عشر ميلا وفيه انه خلاف ظاهر صحيح زرارة وأمثاله ولا دليل على هذا التوزيع الخامس الجمع بين جميع النصوص باحتمال التقريبية في التحديد بنحو يندرج فيه التحديد باثني عشر ميلا أو ثمانية عشر أو ثمانية وأربعين أو ما دون المواقيت ونحوها وفيه أولا ان ظاهر التحديد هو التحقيق والتدقيق لا التقريب . وثانيا على فرض التسليم إذا كان الفرق بين التحديدات بقليل من التفاوت لا ان يراد من ثمانية وأربعين ميلا هو اثنى عشر وهكذا ما دون المواقيت أو ثمانية عشر ميلا ونحوها كما لا يخفى فان بينها بون بعيد . واما إرادة الحرم بتمامه من حاضر المسجد الحرام كما أريد من قوله تعالى * ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا ) * ولذا منع المشركون من تمام الحرم وكما قال في كتاب كليات أبى البقاء في أول فصل الحاء ( كل موضع ذكر فيه المسجد الحرام فالمراد به الحرم إلا في قوله تعالى * ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ - الْحَرامِ ) * فان المراد به الكعبة ) وكما هو المحكى في تذكرة العلامة أعلى اللَّه مقامه فقال « وقال مالك هم أهل مكة وذي طوى وروى عنهم انهم أهل الحرم » فهي ضعيفة لعدم دليل شرعي عليه أصلا . لا يقال هذا يوافق ما اخترت من التحديد باثني عشر ميلا فان الحرم أيضا اثنى عشر ميلا . لأنه يقال التحديد باثني عشر ميلا يراد به المسجد إلى اثنى عشر ميلا واما الحرم