المدني الكاشاني

210

براهين الحج للفقهاء والحجج

وعلى هذا فلا وجه لقول صاحب المستمسك ( فلا بد من التصرف فيه بحمله على المستطيع للحج إذا كان نائيا كما يغتضيه ذيله ) وذلك لان الاستطاعة شرط للوجوب لا داخلة في الواجب وحمل الصحيحة على العمرة المفروضة على النائي ولو بعد التخصيص وانها التي دخلت في الحج ابدا يستلزم القول بعدم وجوب العمرة فقط وإن استطاع لها بخصوصها وعلى هذا فما استظهره صاحب المستند من عدم وجوب العمرة فقط على الأجير للحج من النائين فهو الحق لا ما استظهره صاحب الجواهر من وجوبها كما لا يخفى على المتأمل المسئلة ( 223 ) هل وجوب العمرة فوري أم لا ؟ قد صرح جماعة من الفقهاء على الفور فيها كالحج وقد عرفت عدمه في المسئلة الثالثة من هذا الكتاب بالنسبة إلى الحج فكذلك نقول لا دليل هنا أيضا على الفورية بل لا شك في وجوب الحج والعمرة إذا استطاع إليهما معا واما مع استطاعة أحدهما فلا دليل على وجوبه خصوصا في العمرة خصوصا في النائي واما في حج القران والإفراد إذا استطاع إلى الحج فقط . وإن كان يمكن القول بوجوبه لصدق قوله تعالى * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلًا ) * إلا انك بعد ما عرفت انه فسر بالحج والعمرة جميعا كما في النصوص فلا ريب في الوجوب إذا استطاع إليهما واما مع الاستطاعة لأحدهما فالوجوب مشكوك فيه . فالقول باعتبار الاستطاعتين في وجوب كل منهما لا يخلو عن وجه بالنظر إلى الأدلة