المدني الكاشاني
179
براهين الحج للفقهاء والحجج
ومن هذا القبيل قوله تعالى * ( وَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْه حُسْناً ) * الآية ( 1 ) وقوله تعالى * ( أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ الله بِهذا ) * ( 2 ) وقول الأمير ( ع ) ( أوصيكم بتقوى اللَّه ) ( 3 ) . فإنه ليس المراد بعد حياته ( ع ) . وعلى هذا فان بذل تمام أمواله في حال حياته فلا اشكال فيه إذا لم يوص للتأدية بعد مماته . ولذا قال أبو عبد اللَّه ( ع ) في ما رواه عمار الساباطي الميت أحق بماله ما دام فيه الروح يبين به فان قال بعدي فليس له الا الثلث ( 4 ) . والحاصل انه يستفاد من الاخبار ان نقل أمواله إذا كان في حال حياته فيخرج من الأصل واما ان كان مراده الانتقال بعد مماته فهو من الثلث . الرابع إذا أوصى للحج ولم يعلم أنه أراد حجة الإسلام أو الحج المستحبي فالأصل عدم انتقال التركة إلى الغير أزيد من الثلث كما أنه يمكن ان يقال إن الأصل عدم انتقال الزائد إلى الورثة أيضا لأن الزائد قبل الموت ملك للميت فلم يعلم انتقاله إلى أحدهما كما أنه يمكن استصحاب عدم وجوب الحج الموصى به وعدم استحبابه أيضا نعم يمكن التمسك بأصالة الصحة في الوصية لأن أمره دائر بين ان يكون الوصية بالنسبة إلى ما زاد عن الثلث صحيحا لإرادة الحج الواجب أو باطلا لإرادته المستحب فإنه وإن احتمل البطلان واقعا ولكنه صحيح ظاهرا نظير بيع ما في يده إذا لم يعلم أنه للبائع أو لغيره فيحكم بصحته . ولعل هذا مراد العلامة المحدث الشيخ علي بن بابويه القمي أعلى اللَّه مقامه كما هو المحكى في تذكرة العلامة حيث قال في التذكرة ( واعلم أن ما قلناه لا ينافي قول الشيخ علي بن بابويه ره من أنه لو أوصى بالثلث فهو الغاية في الوصية فإن أوصى بماله كله فهو
--> ( 1 ) سورة العنكبوت آية 7 ( 2 ) سورة الأنعام آية ( 145 ) . ( 3 ) نهج البلاغة . ( 4 ) في الحديث ( 12 ) من الباب ( 11 ) من أبواب أحكام الوصايا من كتاب الوصية من الوسائل .