المدني الكاشاني

165

براهين الحج للفقهاء والحجج

المسئلة ( 203 ) من آجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معينة ثم آجر نفسه عن شخص آخر مباشرة في هذه السنة أيضا بطلت الإجارة الثانية لأحد وجوه . الأول ما قاله العلامة الطباطبائي في العروة الوثقى ( لعدم القدرة على العمل بها بعد وجوب العمل بالأولى ) أقول قد يقال إنه ان كان المراد بعدم القدرة هي القدرة التكوينية فمنعه واضح ضرورة ان الأحكام الشرعية لا تأثير لها في القدرة . وإن كان المراد هي القدرة الشرعية بمعنى المنع الشرعي ففيه انه لم يتعلق المنع شرعا على الإجارة الثانية حتى يكون غير مقدور شرعا بمعنى كونه ممنوعا شرعا . لا يقال الأمر بالعمل بالإجارة الأولى يقتضي النهي عن ضده وهو العمل بالإجارة الثانية فهو ممنوع وهو معنى عدم القدرة شرعا . لأنه يقال أولا لا نقول باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده . وثانيا على فرض التسليم فلا نسلم ان الممنوع الشرعي بهذا النحو من المنع كالممنوع العقلي وإن قلنا بأنه مثله في ما إذا كان النهى تعلق على ذات المعاملة فإنه يوجب بطلان المعاملة فهو كالممنوع العقلي والفرق بينهما انه مع المنع العقلي لا يمكن الإتيان بمورد المعاملة أصلا ومع المنع الشرعي لا يمكن الإتيان به صحيحا فلا جدوى فيه . الثاني ان منافع هذا الشخص من حيث الإتيان بالحج صار ملكا للمستأجر الأول فكيف يصح تملكه للثاني كما أشار إليه صاحب المدارك حيث قال ( إذا استؤجر الأجير ليحج عن غيره فاما ان يعين له السنة التي يحج فيها أولا فمع التعيين لا يصح ان يوجر نفسه ان يحج عن آخر في تلك السنة لاستحقاق الأول منافعه تلك السنة لأجل الحج فلا يجوز صرفها إلى غيره ) وفيه ان الإجارة حقيقة ليست تمليكا للمنافع بل لا يمكن لعدم وجود المنافع التي يتجدد حصولها شيئا فشيئا إلى آخر مدة الإجارة والقول بأن العرف يساعد على فرض وجودها مجازفة