المدني الكاشاني

16

براهين الحج للفقهاء والحجج

وقوله تعالى * ( ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ الله لَكُمْ قِياماً وارْزُقُوهُمْ فِيها واكْسُوهُمْ وقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ) * ( 1 ) ويدل عليه أيضا أخبار كثيرة الأمر الخامس الإسلام فلا يصح نذر الكافر على الأصح كما يجيء شرحه في المسئلة الآتية . المسئلة ( 158 ) في العروة الوثقى في أول البحث عن الحج الواجب بالنذر والعهد واليمين ( الأقوى صحتها من الكافر وفاقا للمشهور في اليمين خلافا لبعض وخلافا للمشهور في النذر وفاقا لبعض وذكروا في وجه الفرق عدم اعتبار قصد القربة في اليمين واعتباره في النذر ولا يتحقق القربة في الكافر . وفيه أولا ان القربة لا تعتبر في النذر بل هو مكروه وانما تعتبر في متعلقة حيث إن اللازم كونه راجحا شرعا وثانيا ان متعلق اليمين أيضا قد يكون من العبادات وثالثا انه يمكن قصد القربة من الكافر أيضا ودعوى عدم إمكان إتيانه للعبادات لاشتراطها بالإسلام مدفوعة بإمكان إسلامه ثم إتيانه فهو مقدور لمقدورية مقدمته فيجب عليه حال كفره كسائر الواجبات ويعاقب على مخالفته وترتب عليها وجوب الكفارة فيعاقب على تركها أيضا وان أسلم صح إلى آخر ما قال ) . أقول وفيه أولا انك قد عرفت ان النذر عبادة بنفسه فلا يصح من الكافر لأن الإسلام شرط الصحة في العبادات واما التقرب منه فإن كان مجرد القصد وان لم يتحقق التقرب واقعا فلا إشكال في إمكانه في حق الكافر ولكن ان كان المراد التقرب الواقعي فهو غير متمكن في حقه بعد اشتراط الإسلام في صحة العبادات وثانيا الفرق بين النذر واليمين واضح فان قصد التقرب لا يعتبر في انعقاد اليمين سواء كان المراد منه قصد امتثال الأمر لعدم الأمر باليمين أصلا أو كان المراد منه الإتيان به خضوعا لله تعالى فان هذا أيضا لا يعتبر في نفس اليمين ولا في متعلقة كما لا يخفى . واما النذر فإنه وان لم يعتبر فيه قصد الامتثال للأمر لعدم الأمر بالنذر ولكن يعتبر فيه الإتيان به لله تعالى ولذا يقال في صيغته ( نذرت لله كذا ) أو ( لله على كذا ) بل لا

--> ( 1 ) في سورة النساء آية « 5 » .