المدني الكاشاني

132

براهين الحج للفقهاء والحجج

غيره من الأدلة كما مر الإشارة إليه في المسئلة ( 155 ) . الرابع انه على فرض تسليم بطلان حج الضرورة المستطيع عن الغير فهو انما يكون في صورة العلم والعمد واما مع الجهل أو الغفلة ففيه تفصيل قد مر مشروحا في المسئلة ( 151 ) فراجع . الخامس انه مع تسليم حرمة النيابة ولكن صحتها فهل يصح عقد الإجارة عليها أولا بل هو باطل حتى على القول بالصحة كما يستفاد من صاحب العروة أعلى اللَّه مقامه فلا يبعد الثاني وذلك لما في رواية تحف العقول عن الصادق عليه السلام ( وكل أمر ينهى عنه من جهة من الجهات فمحرم على الإنسان إجارة نفسه فيه أو له أو شيء منه أو له ) ( 1 ) كما مر في المسئلة ( 152 ) ولا ريب في أن عنوان الإجارة إذا كان منهيا عنه فهي باطلة كما لا يخفى . واما الاستدلال بوجوه آخر فضعيف كما مر شرحه في المسئلة ( 152 ) ومنها ما استدل به صاحب العروة أعلى اللَّه مقامه الشريف هنا بقوله في الشرط السادس من شروط النيابة بقوله ( بل الظاهر صحة الإجارة أيضا على هذا التقدير ( يعنى مع الجهل والغفلة بوجوب الحج على نفسه ) لان البطلان انما هو من جهة عدم القدرة الشرعية على العمل المستأجر عليه حيث إن المانع الشرعي كالمانع العقلي ومع الجهل أو الغفلة لا مانع لأنه قادر شرعا ) . وحاصل مرامه هنا ان نيابة الحج لمن وجب الحج على نفسه وإن كان حراما تكليفا ولكنه صحيح وضعا ولكن الإجارة عليه باطلة مع العلم والعمد لأن النيابة ممنوعة شرعا فلا تكون مقدورة شرعا وإن كانت مقدورة عقلا وذلك لان الممنوع الشرعي كالممنوع العقلي فكما ان عقد الإجارة على أمر ممتنع عقلا باطل كالطيران إلى الهواء بدون آلة معدة له فكذلك على أمر ممنوع شرعا كالإجارة على قتل مؤمن بلا تقصير وذلك لان المانع الشرعي كالمانع العقلي هذا مع العلم والعمد واما مع الجهل والغفلة فالإجارة تكون صحيحة إذا كان ممنوعا تكليفا لا وضعا مثل ما نحن فيه على القول بحرمة النيابة

--> ( 1 ) في الباب الأول من كتاب الإجارة الوسائل