الشيخ محمد إسحاق الفياض
218
أحكام البنوك والأسهم والسندات والأسواق المالية ( البورصة )
اما المسألة الأولى فبامكاننا تفسيرها على أساس امرين : الأوّل : ان عملية تبادل السّندات وتعاطيها تقوم على أساس عقد القرض ، فان الجهة المصدرة للسند التي تصدره بقيمة اسمية محددة - نفرضها مائة دولار وتبيعه مؤجلة إلى ستة أشهر مثلاً 95 دولاراً نقداً - تمارس في الحقيقة عملية الاقتراض ، اي انها تقترض 95 دولاراً نقداً بمائة دولار مؤجلة ، وتدفع إلى المقرض السند على أساس انه وثيقة دين ، وفي نهاية المدة تعتبر ما دفعته من الزيادة ( خمسة دولارات ) فائدة ربوية على القرض . وعلى هذا فلا يجوز تداول السندات لأنه في الواقع تداول قرض ربوي . الثاني : ان هذه العملية تقوم على أساس عقد البيع والشراء بتأجيل المثمن إلى وقت معين ، وذلك لان الجهة المصدرة للسند في المثال تقوم ببيع مائة دولار مؤجّلة إلى ستة اشهر بخمسة وتسعين دولاراً نقداً ، والمعتبر في البيع ان يكون الثمن والمثمن مختلفين ، والفرض انهما مختلفان في المقام ؛ فان الثمن عين خارجية والمثمن امر كلي في الذمة ، وهذا المقدار من المغايرة يكفي في صدق البيع .