محمد حسن القديري

92

البحث في رسالات العشر

لعدم الدليل عليه ، وقوله عليه السلام ساترا لجميع عيوبه في الصحيحة لا يريد منه الا العيوب الشرعية وهي المعاصي ، وهكذا سائر العناوين الواردة في الأدلة ، وهذا ظاهر . ثم إنه ظهر مما مر انه لا فرق بين ارتكاب الكبائر والصغائر في كونه مخلا بالعدالة ، لخروج الشخص بذلك عن الاستقامة ، وليس هذا امرا دقيقا لا يفهمه العرف من مفهوم العدالة ، فلا وجه لما افاده المحقق الهمداني - قدس سره - من أن ارتكاب الصغيرة غير ناف لمفهوم العدالة عرفا ، نعم ورد في الصحيحة المتقدمة في معرفة العدالة ويعرف باجتناب الكبائر . . . الخ ولكن هذا لا يدل على أن ارتكاب الصغيرة لا ينافي العدالة ، بل غايته الدلالة على أن معرفة اجتناب الكبائر طريق لوجود العدالة ، وهذا نلتزم به ، ولكن عدم دخل معرفة اجتناب الصغائر في الطريق امر وعدم دخل نفس الاجتناب عنها في ذي الطريق امر اخر ، ولذا لو علمنا بارتكاب الصغيرة لا نحكم بالعدالة ، فان الطريق مجعول في مورد الجهل والمفروض انا نعلم بعدم العدالة . والحاصل : ان هذه الجملة في الرواية بصدد بيان الطريق على العدالة لا نفسها ، فلا تدل على عدم اعتبار اجتناب الصغائر في نفس العدالة ، والظاهر من هذا المفهوم الاستقامة في الدين بلا فرق بين الاستقامة في الاجتناب عن الكبائر أو الصغائر ، بل اطلاق صدر الصحيحة كف البطن والفرج واليد واللسان يدل على عدم الفرق أيضا . نعم ، لو أحرز بما مر من طريق الاحراز ان الشخص يجتنب الكبائر لا يعتبر التدقيق واحراز انه هل يجتنب الصغائر أولا ، لدلالة الرواية على أن اجتناب الكبائر طريق إلى العدالة . ثم إنه لو