محمد حسن القديري
88
البحث في رسالات العشر
الجعل ان يكون الداعي إلى الجعل والغرض من البعث نحو الطبيعة الالزام والحتم بالنسبة إلى الوجود الأول والندب بالنسبة إلى سائر الوجودات ، وقضية الاطلاق أيضا هذا المعنى ، فلابد من القول بجواز الامتثال بعد الامتثال ، فان البعث المتعلق بالطبيعة باطلاقه باق بعد الايجاد الأول ، وحيث إن الوجوب ساقط جزما فالاطلاق يقتضي الاستحباب ، ولا تناقض في هذا البيان كما لا يخفى . ومن غريب الامر ما يقال : ان الامتثال عقيب الامتثال غير معقول ومع ذلك يتمسك بالروايات لاثبات استحباب الإعادة في مفروض المسألة ، مع أن الإعادة إعادة تلك الطبيعة ويعلم من ذلك بقاء امرها ، ولا سيما مع دلالة الروايات من أنه تجعلها فريضة أو ان الله تعالى يختار أحبهما اليه ( 1 ) على أن الثاني أيضا امتثال ، والاشكال العقلي لا يندفع بالتعبد كما لا يخفى ، واغرب من ذلك ما يظهر منهم في المقام ان المستفاد من الروايات بديل الامتثال لا الامتثال بعد الامتثال ، مع أن الظاهر منها الامتثال بعد الامتثال ، مضافا إلى أن تبديل الامتثال غير معقول جزما ، فان الشئ لا ينقلب عما وقع عليه ، والتحقيق ما ذكرنا من أن البعث نحو الطبيعة باطلاقه باق بعد الوجود الأول ولا دليل على سقوطه بذلك ، لاحتمال كون البعث نحوها بداعيين طوليين ، فمقتضى الاطلاق بعد هذا الاحتمال بقاء البعث ، ولا يمكن الا ان يكون استحبابيا ، هذا بحسب كبرى المسألة . واما الصغرى فهنا أمران : ( أحدهما ) متعلق بطبيعة الصلاة ( والاخر ) بالجماعة فيها ، والامر الأول وإن كان ايجابيا الا انه مستفاد من الهيئة ، واطلاقه يقتضي البقاء . والامر الثاني استحبابي لا يسقط بالامتثال الأول كما مر ، مع أن اطلاق هذا أيضا يقتضي البقاء فالمعادة جائزة على القواعد ، ففي جميع الصور المفروضة في المسألة تصح الصلاة والجماعة بحسب القاعدة ، وان لا يمكن استفادة ذلك الا فيما ذكره الماتن - قدس سره - من روايات الباب ،
--> ( 1 ) الوسائل : ج 5 ، باب 54 من أبواب صلاة الجماعة ، حديث 1 و 10 و 11 .