محمد حسن القديري
81
البحث في رسالات العشر
للجماعة أو شرط لصحتها ؟ الثانية : انه بالاخلال بهذه النية هل تبطل الجامعة فقط أو تبطل الصلاة أيضا ؟ الثالثة : انه ما معنى نية الجماعة ؟ . اما الجهة الأولى : فيختلف الاعتبار باختلاف المباني ، فلو قلنا بان الجماعة امر شرعي مجعول من قبل الشارع تأسيسا ، فمن الواضح دخل النية في قوامها ، ولو قلنا بأنها امر عرفي أضاف الشارع إليها قيودا وشرائط دخيلة في صحتها ، فلابد من ملاحظة الجماعة العرفية ، فلو قلنا بأنه مجرد الاجتماع في الصلاة فالنية شرط لصحتها ، ولو قلنا بأنها ربط معنوي حتى عند العرف لا ينفك عن النية ، فالنية تقوم لها ، وعلى أي تقدير لا تصح الجماعة الا بنية الجماعة ، وإن كان الوجه الأخير لا يخلو عن قوة . واما الجهة الثانية : فاحتمال بطلان أصل الصلاة من وجوه : ( الأول ) ما قد يتوهم من لزوم قصد خصوص الفرادي حتى تصح الصلاة فرادى ، ومع عدم قصد الفرادى أيضا لا تصح الصلاة ، فان المفروض انه لم يقصد الجماعة ولا الفرادى . ( الثاني ) ان المضي على احكام الجماعة من دون نية الجماعة مبطل للصلاة ، للاخلال بالواجبات حينئذ التي منها القراءة . ( الثالث ) نفس اقتران المصلي فعله بفعل غيره مناف للصلاة ، لأنه وقف صلاته على صلاة الغير لا لاكتساب الفضيلة ، ولما فيه من ابطال الخشوع وشغل القلب . وشئ من ذلك لا يتم ( اما الأول ) فلعدم لزوم القصد في صلاة الفرادى ، فان الجماعة ليست من الفصول المنوعة لماهية الصلاة في مقابل الفرادى ، بل هي خصوصية موجبة لتأكد مطلوبية الطبيعة ولحوق احكام خاصة بها ، فلا يكون قصدها منافيا لقصد أصل الطبيعة بل متوقف عليه ، ولا يتوقف وقوعها فرادى على قصد حصولها كذلك بل على عدم قصد الجماعة أو عدم سلامتها له ، فمتى لم تصح جماعة وقعت بنفسها فرادى ،