محمد حسن القديري
68
البحث في رسالات العشر
ببطلان الصلاة أو يجب العود لتدارك الذكر الواجب ، ومعه يحكم بصحة الصلاة والجماعة ؟ وجهان . وهكذا في صورة كون الرفع والترك سهويين فلا اشكال في صحة الصلاة والجماعة ، لكن هل يجب العود لتدارك الذكر أولا ؟ ولو تذكر بعد العود فهل يجب الذكر أولا ؟ الوجهان مبنيان على أن الركوع الثاني أو السجدة الثانية هل هما امر مستقل وركوع أو سجود زائد مغتفر في الصلاة ، أو ان الشارع الغى الزائد واعتبر المصلي بعد العود عائدا إلى ما كان فكأنه في نفس الركوع الأول أو السجدة الأولى ؟ فقد اختار المحقق الهمداني - قدس سره - الوجه الثاني ، وادعى ان المتبادر من الامر بالعود والرجوع والإعادة بذلك . أقول : ليس في الروايات كلمة العود والرجوع ، وانما وردت في روايتين ( 1 ) منها يعيد وأعد ، ولو لم نقل بان إعادة الركوع أو السجدة ظاهرة في أن المعادة اعتبرت مغايرة للمأتي به أولا فلا أقل من عدم الظهور في خلافه ، والحاصل ان كلا الوجهين محتمل في الروايات . ودعوى تبادر أحدهما عهدتها على مدعيها ، نعم ما اختاره من الوجه امر مناسب ملائم للذوق ، لكن دعوى التبادر بمجرد ذلك غير ممكن ، ولا يمكن الافتاء على شئ بمجرد انه مناسب للذوق وملائم للطبع ، فلابد من ملاحظة ما هو المرجع في مثل هذا الشك . والظاهر الفرق بين الصورتين ، فمع كون ترك الذكر عمديا لابد من العود والاتيان بالذكر الواجب ، والا فتبطل الصلاة للاخلال بالذكر الواجب عمدا ، ولكن لو أعاد واتى بالذكر يحكم بصحة الصلاة والجماعة
--> ( 1 ) الوسائل : ج 5 باب 48 من أبواب صلاة الجماعة