محمد حسن القديري
63
البحث في رسالات العشر
لما تقدم من أن بطلان الجماعة لا يستلزم بطلان الصلاة ، ووجوب المتابعة لا يستلزم النهي عن التسليم ، فالتسليم وقع موافقا للأمر فتصح الصلاة جزما ، وليس في البين الا احتمال الاثم ، وهو مدفوع بأصالة البراءة لعدم قيام دليل صالح لاثبات ذلك . قوله قده : فلو رفع المأموم رأسه عامدا استمر . أقول : هذا هو الموافق للقاعدة ، فان ركوعه أو سجوده وقع موافقا للامر فيجري ، والشك في بطلان الصلاة أو الجماعة لا اثر له ، فان العمل موافق للمأمور به والاحتمال المذكور يدفع بالاطلاق لفظا أو مقاما ، مع أن استصحاب الصحة وبقاء القدوة يكفي في ذلك . ان قلت : رفع الرأس محرم فكيف يكون موافقا للأمر ، وعليه فلا يمكن تصحيح الصلاة لأنه مع إعادة الركوع أو السجود تحصل الزيادة العمدية ، ومع عدم الإعادة يحصل الاخلال من جهة رفع الرأس . قلت : رفع الرأس غير محرم حتى بناء على القول باقتضاء الامر بالشئ - وهو المتابعة في المقام للنهي عن ضده الخاص ، فان المنهي وإن كان هو الضد الخاص الا انه بعنوان انه مضاد للواجب لا بعنوان اخر ، فالحركة المذكورة مجمع لعنوانين أحدهما رفع الرأس من السجدة أو الركوع والاخر كونها مضادا للواجب ، والنهي على القول بالاقتضاء متعلق بهذا العنوان ولا يسري إلى ذاك العنوان ، مع أن القول بالاقتضاء باطل كما حقق في محله ، مضافا إلى أن رفع الرأس ليس من اجزاء الصلاة حتى توجب حرمته فساد الصلاة بفساد جزئها ، بل هو مقدمة للجزء وهو القيام بعد الركوع أو الجلوس بعد السجود . وقد أشكل المحقق الهمداني - قدس سره - على الاستدلال بان إعادة الركوع أو السجود ليس من ايجاد الزائد الممنوع في الصلاة ، بل اما يوجب احداث وصف الزيادة في المتقدم وهذا