محمد حسن القديري
23
البحث في رسالات العشر
تحسب له ركعة ، فلو دخل في الجماعة من أول الركعة أو أثنائها واتفق انه تأخر عن الامام فلا تدل هذه الروايات على البطلان فيها ، فاستصحاب بقاء القدوة لا مانع منه ، مع أن صحيح ابن الحجاج الوارد في صلاة الجمعة ( 1 ) يدل على ذلك ، ويدل عليه غيره ( 2 ) أيضا . ومورد الرواية وإن كان هو الضرورة الا انها تدل على الانعقاد فيستصحب ، مضافا إلى أنه يمكن القاء خصوصية الضرورة عن المورد بدعوى ان العرف يفهم من ذلك عدم اشتراط درك الركوع في صحة الجماعة مطلقا لا في خصوص مورد الضرورة ، وخصوصية الضرورة انما هي في الأحكام التكليفية لا الوضعية . الرابع : ما ذكر انما هو في ابتداء الجماعة لا بالنسبة إلى الركعات الاخر ، فان الظاهر من الروايات ( 3 ) بل صريح بعضها ان شروع الائتمام لا يتحقق الا بدرك الركوع إذا لم يقتد بالامام حتى ركع ولا يستفاد منها ، ان بقاء القدوة والائتمام مشروط بدرك ركوع سائر الركعات ، بل لا يستفاد منها شرطية درك شئ من الركعة في بقاء القدوة ، والأصل بقاء القدوة ما لم يكن التأخير بحيث لا يصدق الائتمام على ذلك عرفا . وبالجملة لو فرضنا ان المأموم تأخر عن الامام ولم يدرك ركوع الركعة الثانية - مثلا - فلا يضر بصحة جماعته ، بل لو كان التأخير بمقدار لم يدرك ركعة من ركعات صلاة الامام لا ينافيه بقاء القدوة ، وما يرى في عبارات القوم من الحكم ببطلان الجماعة حينئذ لعدم ادراك الركعة مبني على منافاة القدوة مع عدم درك الركعة ، وهذا ممنوع ، فالمأموم حينئذ يأتي بما تأخر عن الامام ويلحق به في سائر الركعات والافعال ، فلو تأخر عن الامام في الركعة الثانية يأتي بها ويقرأ فيها لعدم درك الامام فيها حتى يكون الامام ضامنا لقراءاتها ويلحق بالامام ، هذا على حسب القاعدة ، ولكن حكي عن الأصحاب انه يظهر من كلماتهم في صلاة الجمعة المفروغية عن عدم الفرق بين الركعة الأولى والثانية ، فلو تم اجماع والا فالقاعدة تقتضي ما ذكرنا ، وطريق
--> ( 1 ) الوسائل : ج 5 ، باب 17 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، حديث 1 . ( 2 ) الوسائل : ج 5 ، باب 17 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، حديث 3 و 4 . ( 3 ) الوسائل ، ج 5 ، باب 45 من أبواب صلاة الجماعة .