محمد حسن القديري

227

البحث في رسالات العشر

وجود موضوعه ، ولذا يقال إن الاحتياط حسن حتى في مورد عدم وجوبه ، فلو لم يكن الحكم فعليا في فرض عدم الوصول لم يكن موضوعا للاحتياط فضلا عن حسنه . نعم الوصول معتبر في تنجز التكليف ، أي المكلف معذور في مخالفة التكليف الغير الواصل ، وأين هذا من دخله في موضوع الحكم وفعليته ؟ . ( ورابعا ) ان ما ذكره تقريب اخر عن الشبهة المصداقية فان التكليف بحسب الكبرى واصل وانما الشك في الصغرى وانطباق ذلك التكليف على مورد الشك ، وحينئذ وان لا يمكن التمسك بدليل التكليف لاثبات فعليته في مورد الشك الا انه لا يمكن التمسك بالاطلاقات أيضا لاثبات الصحة لعدم جواز التمسك بالعموم والاطلاق في الشبهات المصداقية . ( وخامسا ) لو سلمنا جميع ما ذكره في ذلك لا نسلم سقوط دليل المانعية عن شموله للموضوع المشكوك وإن كان بلسان النهي والزجر ، فان الساقط ليس الا النهي والزجر عن الفعلية لا ان الكراهة والمبغوضية الواقعية التي يكشف عنها اطلاق دليل المانعية ولو قبل الوصول ساقطة ، وتكفي نفس الكراهة الواقعية لحكم العقل بلزوم الامتثال . نعم في موارد الشبهات المصداقية يختلف الحال والكلام فعلا مع قطع النظر عنه . بيان ذلك : ان ظاهر أدلة التكاليف المشتملة على الأمر والنهي هو البعث والزجر ، والبعث إذا كان بداعي الالزام فهو وجوب والا فندب وكذا الزجر إذا كان بداعي الالزام فهو حرمة والا فكراهة ، هذا في مقام الثبوت . واما في مقام الاثبات فالبعث والزجر حجة على المكلف الا إذا ثبت الترخيص من الشارع . واما ما بنى عليه سيدنا الأستاذ ج مد ظله ج من أن الأمر والنهي دالان على اعتبار شئ على ذمة المكلف لا يتم . نعم في مثل ( لله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ) ( 1 ) يمكن دعوى ذلك ، واما في موارد

--> ( 1 ) آل عمران : 97 .