محمد حسن القديري
218
البحث في رسالات العشر
لا تعاد ( 1 ) لمورد الجهل ، بل كون مورده السهو فقط ، فان الحكم بالإعادة وعدمها موقوف على عدم اقتضاء الخطاب الأولي للفعل كما في النسيان ، والا ففي مورد الجهل نفس الخطاب الواقعي شامل له ويقتضي العمل على وفقه تاما فلا معنى لأن يقال للجاهل أعد أولا لا تعد . ولكن لا يخفى ان خطاب الجاهل بعد العمل بذلك الخطاب لا محذور فيه ابدا ، وفي الروايات عبر بذلك كثيرا حتى في مورد العمل كمن تكلم في صلاته متعمدا أعاد صلاته ( 2 ) . هذا في الجاهل القاصر . وأما في المقصر ، فإن كان ملتفتا حال العمل فلا يشمله حديث لا تعاد لأن الظاهر منه انه بعد العمل على ما يراه وظيفته وانكشاف الخلاف لا تعاد الصلاة ، فلا يمكن تصحيح هذه الصلاة بحديث لا تعاد ، وبعين هذا البيان يظهر عدم شمول الحديث لمورد العمد أيضا مع أنه لو فرض شمول اطلاق الحديث له يخرج عنه في مورد العمل بالدليل . واما الجاهل المقصر الغير الملتفت فيمكن ان يلتزم بخروجه أيضا عن الدليل لا من جهة عدم شموله له بظاهره بل لأمر اخر ، وهو انه لو لم يكن خارجا عنه يختص ما دل على لزوم إعادة الصلاة عند الاخلال بها شرطا أو جزء بمورد العمد فقط ، وهذا تقييد بفرد نادر ، فتأمل . فالمتحصل مما ذكرنا ان الجواز في المقام ظاهري أي يحتاج إلى اجراء الأصول ، ومع انكشاف الخلاف بعد العمل لا حاجة إلى الإعادة واقعا فيما إذا وقعت المخالفة عن عذر ، والا تجب الإعادة بل تجري الأصول حينئذ ، كما لا يخفى . ثم إنه لا فرق في الاحتياج إلى احراز الامتثال ولو بجريان الأصل بين
--> ( 1 ) الوسائل : ج 1 ، باب من أبواب الوضوء ، حديث 8 . ( 2 ) الوسائل : ج 4 ، باب 25 ، من أبواب قواطع الصلاة ، حديث 2 و 5 .