محمد حسن القديري

201

البحث في رسالات العشر

( أولا ) انه لا يعلم من الروايات ان الأمر بالصلاة في عشائرهم هو الأمر بتطبيق الوظيفة عليها بل غايته ان يستفاد منها محبوبية نفس الدخول في عشائرهم والصلاة معهم وحسن معاشرتهم ، وقد ظهر سابقا ان الروايات الدالة على ذلك دلت على لزوم اتيان الصلاة قبله أو بعده ، وهذا لا يلائم الاجزاء ولا سيما على القول بعدم تصور الامتثال عقيب الامتثال ، وفصلنا سابقا بما لا مزيد عليه ، وانما خصصناه بالذكر ( ثانيا ) من جهة حيثية الاستدلال ، فان الحيثيتين هنا وفي السابق مختلفة ، فلاحظ . التاسع : ان أدلة مشروعية التقية كافية لاثبات الاجزاء في العمل المتقى به ، فان المشروعية تستلزم ذلك ، الا ترى ان مشروعية التقية في مورد شرب النبيذ يستلزم ارتفاع الحرمة عنه ، فيعلم ان مشروعية التقية في كل مورد مستلزمة لما يناسبها في ذلك المورد وليس في العبادات الا الصحة والاجزاء . وبعبارة أخرى : ان تطبيق عنوان التقية على العمل - بما لها من المشروعية - دال على تنزيل العمل المتقى به منزلة العمل الصحيح بالدلالة الاستلزامية ، وهذا معنى الاجزاء ، ولا فرق فيما ذكر بين الركنيات وغيرها . والجواب : ان هذا النحو من الدلالة أي الدلالة الاستلزامية متوقفة على دوام الملازمة أو غلبتها ، مثلا ان عفو الدم بمقدار أقل من درهم في البدن أو اللباس في الصلاة يستلزم عفو محل الدم بالدلالة الاستلزامية ، فإنه لو لم يكن المحل معفوا عنه مع الملازمة الغالبية بين ثبوت الدم ونجاسة محله به للزم اللغوية في مثل هذا الجعل أي عفو الدم لعدم وجود اثر له غالبا ، ولكن لا ملازمة غالبية بين مشروعية التقية واجزاء العمل المتقى به ، فليس لهذه الروايات مثل هذا النحو من الدلالة . العاشر : ان كثرة اخبار التقية والاهتمام بها في الروايات دالة على الاجزاء ، فان أصل المشروعية لا تحتاج