محمد حسن القديري
153
البحث في رسالات العشر
العلم التعبدي ، أو غير ذلك مما يسمع ، مجرد تعابير الذي يقال له بالفارسية ( فرمايش محض ) ولا واقع لشئ منها . هذا في الامارات ، واما في الأصول العملية فلا يلتزم بالأصل العقلي غير الاحتياط . نعم نلتزم بالأصل المرخص الشرعي في موارد البراءة ، ونلتزم بالأصل الشرعي في موارد الاستصحاب أيضا والتفصيل في محله . الثاني : المدار في الطريقية بنظر العقلاء هو الكشف عن الواقع والوصول اليه لاغير ، فان الظاهر من ملاحظة حالهم في أمورهم المعاشية ، وفي محاوراتهم انما هو اتباع ما يحصل منه الاطمئنان ، وترتيب اثار الواقع على ما أدى اليه الوثوق . الثالث : ضم الأمرين المذكورين ينتج ، ان المدار في حجية الروايات بحسب السند هو الوثوق بالصدور لاغير ، فان المهم هو ثبوت الحكم بسبب الرواية ، ولا عبرة بكون الراوي ثقة ، وعدمه ، ( بالمصطلح الدارج ) . نعم الوثوق بالراوي يورث الوثوق بالصدور ، عند العقلاء . الا انه لا ينحصر حصول مناط الحجية وهو الوثوق بالصدور من الوثوق بالراوي . ولذا بنينا على أن استناد المشهور من القدماء جابر للسند ، فإنه موجب للوثوق بالصدور ، ولا سيما بملاحظة كثرة تورعهم في الفقه ، وشدة تحفظهم على عدم الاخذ بالروايات المجعولة ، أو الواردة في غير مقام البيان ، كما يظهر من التتبع في أحوالهم . بل نفس استناد المشهور بالرواية هو مقوم للوثوق النوعي ، لا موجب له ، فإنهم من اظهر مصاديق العقلاء . فالوثوق النوعي حاصل من نفس الرواية ، فالرواية في نفسها حجة ، واستناد المشهور إليها كاشف عنها لا موجب لها ، فتدبر جيدا . ان قلت : ان الالتزام بذلك مستلزم للالتزام بحجية الشهرة الفتوائية أيضا . قلت : الشهرة انما تكون حجة أي يحصل منه الوثوق إلى الواقع إذا لم تكن مستندة