محمد حسن القديري
150
البحث في رسالات العشر
الامام يريد ان يخطب فيصير مصداقا لمن يخطب فعلا ، ولذا لم يحتمل ذلك أحد غير السيد الأستاذ - مد ظله - ، مضافا إلى أن السؤال عن كيفية الصنع ، لا يلائم هذا الاحتمال كما هو واضح . هذا ، والروايتان دالتان على عدم وجوب الحضور إلى مطلق الجمعة المنعقدة ، فان الامام في مقام حث زرارة وأصحابه وعبد الملك على صلاة الجمعة بان يصلوها جماعة عندهم وبلد زرارة وأصحابه عبد الملك والإمام ( عليه السلام ) كان محلا واحدا ، فإنهم من أصحاب الإمام ( عليه السلام ) بل من أصحاب سره . ومن المقطوع به عدم حضور الامام في جمعتهم بحيث يقتدي بهم لو أقاموها ، فإنه مخالف لدلالة الرواية على الاتيان عندهم أولا ، وعدم قبول مثل زرارة وعبد الملك لاقتداء الامام بصلاتهم ، بل وعدم مناسبة لذلك بعد امكان إقامة صلاة الجمعة كما هو المفروض ، فيمكن إقامة الإمام ( عليه السلام ) ولو سرا ، واقتداء زرارة وأصحابه وعبد الملك به ، ومع ذلك لا يقيمه ( عليه السلام ) ويحثهم على صلاة الجمعة عندهم ، فالجمع بين الحث على صلاة الجمعة عندهم وعدم حضور الامام في تلك الجمعة المنعقدة يدلنا على عدم وجوب الحضور إلى مطلق صلاة الجمعة المنعقدة . ( ومنها ) حسنة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : صلاة الجمعة فريضة ، والاجتماع إليها فريضة مع الامام ( 1 ) لظهور لفظ الامام في امام الأصل ، لعدم إرادة مطلق من يقتدى به منه جزما ، للزوم اللغوية في الكلام ، لاستدراكه بقيد الاجتماع إليها ، وعدم الموجب لاحتمال غيره ، كمن يخطب فعلا ، الذي ادعاه السيد الأستاذ - مد ظله - بعد ما ذكرنا في بيان هذه الكلمة والمراد منها ، واستظهرنا من الدليل عدم وجوب الحضور إلى مطلق الجمعة المنعقدة
--> ( 1 ) الوسائل : ج 5 باب 1 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 8 .