محمد حسن القديري
138
البحث في رسالات العشر
بالفعل ، وهو الحاكم الشرعي المبسوط اليد ، وولي الامر الامام شأنا وهو من جعل له منصب الإمامة وان لم يكن مقتدرا ومبسوط اليد . ويدل على هذا بعد ظهور لفظ الامام ، الروايتان الآتيتان : رواية طلحة بن زيد ، ورواية محمد بن مسلم ، فلاحظ . فانا وان لا نقول بظهور الامام في امام الأصل الا انا لا نقول أيضا بظهوره لمطلق امام الجماعة ، بل نقول بظهوره في الامام بالفعل ، وهو الحاكم الشرعي المبسوط اليد ، ومنه الفقيه الجامع للشرائط في زمان اقتداره وبسط يده ، وفي عصر تشكيل الدولة الاسلامية والحكومة الشرعية كزماننا والحمد لله . اللهم اجعل دولتنا من الدولة الكريمة تعز بها الاسلام وأهله ، وتذل بها النفاق وأهله ، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك ، والقادة إلى سبيلك ، وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة . امين . هذا ولكن لا يمكن القول بالوجوب التعييني في مثل هذا الزمان أيضا ، لعدم وجود دليل مطلق يثبت ذلك ، ومقتضى الأصل عدمه . ولا ينافي هذا منصبية صلاة الجمعة ، فان المنصبية امر والوجوب التعيني امر اخر ، كما لا يخفى . قال : وذهب جماعة إلى عدم المشروعية في زمان الغيبة ، واستدلوا على ذلك بعدة وجوه ، تأتي إن شاء الله . فلو أرادوا من ذلك الاستدلال على عدم الوجوب التعييني لأصل العقد فهو مسلم بلا حاجة إلى تلك الأدلة . وقد ذكرنا عدم استفادة الوجوب التعييني من الروايات في نفسها . وان أرادوا من ذلك الاستدلال على عدم المشروعية في زمان الغيبة حتى بالنسبة إلى الحضور إلى الجمعة المنعقدة فهذا مناف لاطلاق الروايات السابقة ، وعلى مدعي الاشتراط ، الاثبات . وقد استدل على ذلك : أولا : بالاجماع ، الا انه لا يحتمل الاجماع على عدم المشروعية لذهاب جمع من العلماء إلى الوجوب التخييري . أقول : ظهر مما ذكرناه عدم وجود اطلاق يدلنا على وجوب العقد ، أو