محمد حسن القديري
120
البحث في رسالات العشر
مقام بيان شرائط الانعقاد ، فلا تدل لا على وجوب العقد مطلقا ، ولا على وجوب الحضور إلى مطلق الجمعة المنعقدة . والرواية الثانية ليست في مقام بيان وجوب الجمعة على كل شخص ، فان ظهور الاستثناء في الاتصال يقتضي ان يكون المراد من الاحد هو الواحد النوعي لا الشخصي ، فان المستثنى هي الأنواع لا الاشخاص ، فيكون مفاد الرواية ان الجمعة واجبة على كل نوع عدا ما خرج فهي في مقام بيان دخل النوع في الوجوب ، لا الوجوب على كل شخص . وبعبارة أخرى : ان الرواية ليست في مقام تشريع الجمعة بل انما هي في مقام بيان نفي وجوبها مطلقا عن المذكورات ، ودخل غيرها في الوجوب لا في مقام بيان وجوبها المطلق على كل واحد ، فهي بمثابة ان يقال : الجمعة الثابتة في الشريعة كيف كانت واجبة على كل أحد غير ما استثنى ، لا تقييدا بل تقييدا من جهة ان الرواية في مقام بيان ما في طول التشريع ، فافهم واغتنم . قال : ولكن هذه الروايات وان دلت على الوجوب على كل أحد بالعموم الا ان دلالتها على التعيين انما هو باطلاق ولابد من رفع اليد عن هذا الاطلاق ، وحمل الوجوب على الوجوب التخييري لوجوه ، وهذا هو المقام الثاني من الكلام . أقول : على ما ذكرنا سابقا قد عرفت انه لم توجد حتى رواية واحدة تدل على الوجوب التعييني في زمان عدم بسط يد الامام حتى بالاطلاق . فان المهم من الروايات التي تمسك بها على القول بالوجوب التعييني ما مر ، وسيجئ بعض اخر منها . وحاصل ما يقال في جميع هذه الروايات انها واردة في مورد حكم مرتب على التشريع فلا تدل على التشريع نفسه الا بالاستلزام ، والدلالة الاستلزامية لا اطلاق لها بل هي مجملة من حيث سعة التشريع وضيقه ، وقد مر بيان ذلك بنحو أوفى . وليعلم ان دلالة هذه الروايات ولو بملاحظة مجموعها على الوجوب التعييني في الجملة غير قابل للانكار فمع