ابن نجيم المصري
37
البحر الرائق
الاسلام ، فيكون ذكره في الجامع الصغير وفاقا لا شرطا . ورجحه في فتح القدير ولكن ذكر قاضيخان أن الاشتراط قول أكثر المشايخ ، وإذا لم يذكر خيار الشرط على هذا القول فلا بد من تأقيت خيار التعيين بالثلاث عنده ، وبأي مدة معلومة كانت عندهما ، كذا في الهداية . وذكر في المحيط أنه لا يتأقت عنده بالثلاث فيجوز إلى أربعة عنده . وفيها : ثم ذكر في بعض النسخ : اشترى ثوبين وفي بعضها اشترى أحد الثوبين وهو الصحيح لأن المبيع في الحقيقة أحدهما والآخر أمانة والأول تجوز واستعارة اه . وفي فتح القدير : وإذا أقت خيار التعيين وكان فيه خيار الشرط فمضت المدة حتى انبرم في أحدهما ولزم التعيين أن يتقيد التعيين بثلاثة أيام من ذلك الوقت ، وحينئذ فإطلاق الطحاوي قوله خيار الشرط مؤقت بالثلاث في قوله غير مؤقت بها عندهما وخيار التعيين مؤقت فيه نظر اه . وذكر الشارح أنه إذا لم يذكر خيار الشرط فلا معنى لتأقيت خيار التعيين بخلاف خيار الشرط فإن التأقيت فيه يفيد لزوم العقد عند مضي المدة ، وفي خيار التعيين لا يمكن ذلك لأنه لازم في أحدهما قبل مضي الوقت يمكن تعينه بمضي الوقت بدون تعيينه فلا فائدة لشرط ذلك ، والذي يغلب على الظن أن التوقيت لا يشترط فيه اه . ويمكن أن يراد قسم آخر وهو ارتفاع العقد فيهما بمضي المدة من غير تعيين بخلاف مضيها في خيار الشرط فإنه إجازة ليكون لكل خيار ما يناسبه . وأطلق في محل الخيار وقيده في البدائع بالأشياء المتفاوتة . كالعبيد والثياب فعلى هذا لا يدخل خيار التعيين في المثليات من جنس واحد لأنه لا فائدة له لعدم التفاوت وفيها : وأما ما يبطل هذا الخيار وهو نوعان : اختياري وضروري . والاختياري نوعان : صريح وما يجري مجراه ، فالاختياري اخترت هذا أو شئته أو رضيت به أو أجزته وما يجري مجراه ، وأما الاختياري دلالة فهو أن يوجد منه فعل في أحدهما يدل على تعيين الملك فيه كما قدمناه في خيار الشرط . وأما الضروري فهلاك أحدهما بعد القبض وتعيبه ، وأما إذا تعيبا لم يتعين أحدهما للبيع وللمشتري أن يأخذ أيهما شاء بثمنه لكن ليس له ردهما للزوم البيع في أحدهما بتعيبهما في يده وبطل خيار الشرط ، وهذا يؤيد قول من يقول بأن فيه خيارين . قوله : ( ولو اشتريا على أنهما بالخيار فرضي أحدهما لا يرده الآخر ) عند أبي حنيفة . وقالا : له أن يرده وعلى هذا الخلاف خيار العيب والرؤية ، كذا في الهداية . وخصه في البناية بما إذا كان بعد القبض ، أما قبله فليس له الرد يعني اتفاقا . لهما أن إثبات الخيار لهما إثباته لكل واحد منهما فلا يسقط باسقاط صاحبه لما فيه من إبطال حقه . وله أن المبيع خرج عن