ابن نجيم المصري

32

البحر الرائق

إلا أن تكون مذرة ، وإذا ولدت الحيوان ولدا سقط إلا أن يكون الولد ميتا اه‍ . والحاصل أنها مانعة مطلقا إلا منفصلة لم تتولد . وفي الظهيرية عن الثاني : اشترى عبدا بخيار ثلاثا وقبضه فوهب للعبد مال أو اكتسبه ثم استهلكه العبد بعلم المشتري بغير إذنه أو بغير علمه لم يبطل خيار المشتري في العبد . ولوهب للعبد أم ولد المشتري وقبضها العبد بطل خيار المشتري في العبد قال : ولا يشبه الولد أم الولد من قبل أن أم الولد تبقى على ملكه بعد الرد بحكم الخيار والولد لا يبقى اه‍ . والأخير يحتاج إلى تحرير ، وأما الاخذ بشفعة فصورته أن يشتري دارا بشرط الخيار ثم تباع دار أخرى بجنبها فيأخذها المشتري بشرط الخيار بالشفعة لأنه لا يكون إلا بالملك فكان دليل الإجازة فتضمن سقوط الخيار ، وقدمنا الاعتذار لأبي حنيفة عنه عند قوله ولا يملك المشتري ولو قال المؤلف وطلب الشفعة بها بدل الاخذ لكان أولى لأن طلبها مسقط وإن لم يأخذها كما في المعراج . وقيد بخيار الشرط لأن طلبها لا يسقط خيار الرؤية والعيب كما في المعراج واقتصار الشارح على خيار الرؤية قصور . قوله : ( ولو شرط المشترى الخيار لغيره صح وأيهما أجاز أو نقض صح ) لأن شرط الخيار لغيره جائز استحسانا لا قياسا وهو قول زفر ، لأنه من مواجب العقد فلا يجوز اشتراطه لغيره كاشتراط الثمن على غير المشتري . ولنا أن الخيار لغير العاقد لا يثبت . إلا نيابة عن العاقد فيقدم الخيار له اقتضاء ثم يجعل هو نائبا عنه تصحيحا لتصرفه ، وحينئذ يكون لكل منهما الخيار فأيهما أجاز جاز وأيهما نقض انتقض . ولو قال المصنف ولو شرط أحد المتعاقدين الخيار لأجنبي صح لكان أولى ليشمل ما إذا كان الشارط البائع أو المشتري ، وليخرج اشتراط أحدهما للآخر فإن قوله لغيره صادق بالبائع وليس بمراد ولذا قال في المعراج : والمراد من الغير هنا غير العاقدين ليتأتى فيه خلاف زفر . قيد بخيار الشرط لأن خيار العيب والرؤية لا يثبت لغير العاقدين كما في المعراج ، وأفاد كلامه أن أحدهما لو أجاز فقال الآخر لا أرضى فالبيع لازم . ولو أمر وكيله بالبيع بشرط الخيار فباعه بشرط لم يجز ، ولو باع واشترط كما أمره فليس له أن يجيز على الآمر وللآمر الإجازة ، ولو وكله بشراء بشرط للآمر فاشترى ولم يشترطه نفذ عليه ، كذا في السراج الوهاج قوله : ( فإن أجاز أحدهما ونقض الآخر فالأسبق أحق ) لوجوده في زمان لا يزاحمه فيه غيره .